1727 · ص59 · ج16
من جوع أو فزع، قال الأعشى (١) يصف بقرة:
فطافت ثلاثًا بين يوم وليلة ... وكان النكير (٢) أن تضيف (٣) وتجأرا
٥٤ - قوله - عَزَّ وَجَلَّ - {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤)}
بعدما أخلصوا له الدعاء في حال البلاء.
٥٥ - {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ}
ليجحدوا نعمته فيما أعطاهم من النعماء وكشف الضر والبلاء {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} هذا وعيد لهم.
٥٦ - {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ}
له حقًّا ولا فيه ضرًا ولا نفعًا {نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأموال هو ما جعلوا لأصنامهم من حروثهم وأنعامهم، نظيره قوله تعالى: {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} (٤) ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال: {تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ} يوم القيامة {عَمَّا كُنُتُمْ تَفْتَرُونَ} في الدنيا.
(١) لكن ابن منظور قال في مادة (ضيف) وأضاف من الأمر: أشفق وحذر، قال النابغة الجعدي: أقالت ثلاثًا ... وكان النكير أن تضيف ... والمضوفة: الأمر يشفق منه ويخاف. "لسان العرب" ٩/ ٢١١.
(٢) في "أحكام القرآن" للقرطبي ١٠/ ١١٥: التكير، وفي (م): البكير.
(٣) في (أ): لطيف وهو تصحيف من كلمة (تطيف) ولها أيضًا وجه.
(٤) الأنعام: ١٣٦.
1728 · ص59 · ج17
١٥ - قوله عز وجل: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا}
(يعني: أهل بلدهم) (١) {اتَّخَذُوا} عبدوا {مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} يعني: من دون الله الأصنام، يعبدونها من دون الله {لَوْلَا} أي: هلّا {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} على عبادتهم {بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} بحجة واضحة.
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فزعم أن له شريكًا وولدًا.
١٦ - وقال بعضهم لبعض: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ}
يعني: قومهم (٢).
{وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} واعتزلتم أصنامهم التي يعبدونها من دون الله وكذلك هو في مصحف عبد الله (وما يعبدون من دون الله) (٣).
{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} أي: صيروا إليه {يَنْشُرْ لَكُمْ} أي: يبسط ويظهر لكم {رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ} وُييَسِّر {لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} أي: رزقًا رغدًا.
والمرفق: ما يرتفق به الإنسان، وفيه لغتان (٤):
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في (ز) قومكم، وسقطت من (ب).
(٣) لم أجد هذِه القراءة.
(٤) المرفق: مرفق اليد، وما يرتفق به الإنسان، وفيهما اللغتان المذكورتان وعلى هذا أكثر اللغويين والمفسرين، لكن ذكر الطبري رحمه الله تعالى: أن الكسائي ينكر في مرفق الإنسان الَّذي في اليد، إلا فتح الفاء وكسر الميم.
وهكذا ذكر الزجاج في "معاني القرآن"، أن الأصمعي، قال: لا أعرف غير هذا. ثم قال الزجاج: وذكر قطرب، وغيره من أهل اللغة اللغتين جميعًا في مرفق الأمر، =