2021 · ص69 · ج11
وصلبناه. وقالت طائفة من النصارى: بل نحن قتلناه. وقالت طائفة منهم: ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء، بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه. وقال الذين رأوا قتل ططيانوس: ألم تروا أنَّه قد قتل وصلب. فهذا اختلافهم وشكهم فيه (١).
وقال محمد بن مروان: ويقال أيضًا (٢): إن الله تعالى ألقى شبه وجه عيسى -عليه السلام- على وجه ططيانوس، ولم يلق (عليه شبه) (٣) جسده وخلقته، فلما قتلوه نظروا إليه، فقالوا: إن الوجه وجه عيسى، والجسد جسد ططيانوس (٤).
وقد قيل: إن الَّذي شبه بعيسى وصلب مكانه رجل (٥) إسرائيلي، كان يقال له: أيشوع بن قنديرا (٦).
وقال السدي: اختلافهم فيه أنهم قالوا: لو كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ (٧). فقال الله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} أي: وما قتلوا عيسى يقينًا.
١٥٨ - {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}
وقال الفراء، والقتيبي: الهاء في قوله: {وَمَا قَتَلُوهُ} راجع إلى
(١) أثر الكلبي لم أجده.
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ت).
(٤) ذكر القصة بدون ذكر القائل البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٣٠٧.
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) لم أجده.
(٧) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ٣٠٧.
2022 · ص69 · ج12
{وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}
٣٤ - {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ}:
يعزي نبيه - صلى الله عليه وسلم -، يقول: كذبهم قومهم، كما كذبتك قريش {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} بهلاكهم.
{وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} قال الكلبي: يعني: القرآن (١).
وقال عكرمة: يعني قوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)} (٢)، وقوله: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (٣)، وقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} (٤).
وقال الحسين بن الفضل: يعني: لا خُلْفَ لِعَداتِه (٥).
{وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (مِن): صلة، كما تقول: أصابنا من مطر.
= ٣/ ٢٩، والشوكاني في "فتح القدير" ٢/ ١٦١. وابن زنجلة في "حجة القراءات" (ص ٢٤٧).
(١) انظر: "روح المعاني" للألوسي، ٧/ ١٣٧.
(٢) الصافات: ١٧١ - ١٧٣.
(٣) غافر: ٥١.
(٤) المجادلة: ٢١.
(٥) "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٤٠.