2171 · ص74 · ج11
وقال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والسدي (١): الهاء في قوله: به، راجعة إلى عيسى، وفي موته راجعة إلى الكتابي الَّذي يؤمن، والمعنى: وإن من أهل الكتاب أحد (٢) إلَّا ليؤمنن بعيسى قبل موته إذا عاين الملك، فلا ينفعه حينئذ إيمانه، لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه (٣) حتَّى يتبين له الحق من الباطل في دينه، وهذه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٤)، قالوا: لا يموت يهودي، ولا صاحب كتاب حتَّى يؤمن بعيسى، وإن احترق، أو غرق أو تردى، أو سقط عليه جدار، أو أكله السبع، أو أي ميتة كانت، قال: فقيل لابن عباس: أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء، فقيل أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج بها لسانه (٥).
يدل على صحة هذا التأويل قراءة أبي: (قبل موتهم) (٦).
(١) وهو أيضًا قول الحسن، وابن سيرين، وجويبر، أخرج أقوالهم الطبري في "جامع البيان" ٦/ ٢٠ - ٢١.
(٢) من (م)، (ت).
(٣) بعدها في (م): ولم يمت.
(٤) ورواية سعيد أيضًا عنه.
انظر: "جامع البيان" للطبري ٦/ ١٩ - ٢٠، وقد أخرج رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس: سعيد بن منصور في "سننه" ٤/ ١٤٢٧ (٧٠٩).
(٥) هي رواية سعيد عنه، وقد سبق الحكم على الإسناد، ووقع عند الطبري بدل قوله:
في الهواء، في الهوى، أي: في السقوط، وبدل: يتلجلج، يلجلج، أي: يتردد بها لسانه.
(٦) أخرجها الطبري في "جامع البيان" ٦/ ٢١، وهي قراءة شاذة.
2172 · ص74 · ج12
٣٩ - {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}:
بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن {صُمٌّ} لا يسمعون الخير {وَبُكْمٌ} لا يتكلمون بخير {فِي الظُّلُمَاتِ}: في ضلالات الكفر.
{مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ}: فيموت على الكفر {وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}: قائم، وهو الإسلام ..
٤٠ - {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ}
أي: هل رأيتم (١)، والكاف فيه للتأكيد {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ}: يوم بدر وأحد والأحزاب وحنين {أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ}: في صرف العذاب عنكم {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
٤١ - ثم قال: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ}:
تُخْلِصون {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ}: وتتركون {مَا تُشْرِكُونَ}.
٤٢ - {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ}:
فكفروا {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ}: الشدة والجوع {وَالضَّرَّاءِ}: المرض والزمانة {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} فيؤمنون، ويتوبون، ويخضعون،
= لم يسموا، وذلك مما لا يضر؛ لأنهم جمع من التابعين ينجبر جهالتهم بكثرتهم، كما نبَّه على ذلك الحافظ السخاوي في غير هذا الحديث اهـ.
وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٨٩ من طريق فطر بن خليفة عن منذر الثوري، عن أبي ذر مرسلًا.
(١) في (ت): رأيتكم. =