← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
2203 · ص75 · ج13
تنصبه بالفاء. وقيل: هو نصب على الظرف (١). كقول الشاعر (٢): لا تَنْهَ عَنْ خلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ (٣) وقال الأخفش: هو عطف على ما قبله من النهي، تقديره: ولا تخونوا أماناتكم (٤). وقرأ مجاهد: (أمانَتِكم) واحدة (٥). واختلفوا في معنى هذِه الأمانة، فقال ابن عباس: هو ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله عز وجل، والأعمال التي ائتمن الله سبحانه عليها العباد يقول لا تنقصوها (٦). وقال ابن زيد: معنى الأمانات هاهنا الدين، وهؤلاء المنافقون ائتمنهم الله على دينه فخانوه، إذ أظهروا الإيمان وأسرّوا الكفر (٧).
(١) كذا في النسخ والصواب: الصرف. قال: الفراء في "معاني القرآن" ١/ ٤٠٨: إن شئت جعلتها جزما على النهي، وإن شئت جعلتها صرفا ونصبتها. (٢) البيت وُجِدَ في عدة قصائد، ولذا اختلفوا في قائله كما نوه بذلك البغدادي في "خزانة الأدب" للبغدادي ٥/ ٥٦٧، إلا أنه قال: والمشهور أنه من قصيدة لأبي الأسود الدؤلي، ثم ساق القصيدة برمتها. (٣) انظر: "خزانة الأدب" للبغدادي ٥/ ٥٦٧، "لسان العرب" لابن منظور ٧/ ٤٤٧ (عظظ). (٤) لم أعثر عليه. (٥) ذكره الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٥٧٤، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٢/ ٥١٨ كلاهما عنه. وهي قراءة شاذة، انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خَالَويْه (ص ٥٤). (٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٢٢٣ عنه بنحوه. (٧) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٢٢٣ عنه.
2204 · ص75 · ج14
١١٢ - ثم وصفهم فقال {التَّائِبُونَ} أي: هم التائبون، وقرأ ابن مسعود - رضي الله عنه - (التائبين) بالنصب إلى آخرها (١). قال المفسرون: تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق (٢). {الْعَابِدُونَ} المطيعون الذين أخلصوا لله سبحانه العبادة (٣). وقال الحسن وقتادة: هم قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم فعبدوا الله تعالى على أحايينهم كلها في السراء والضراء (٤).
(١) "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص ٦٠)، "البحر المحيط" ٥/ ١٠٦. (٢) أسند الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٣٦ هذا القول عن الحسن البصري وقتادة. وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٩٩، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٥٠٥. (٣) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٩٩، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٥٠٥ وعزاه لأبي صالح عن ابن عباس. (٤) أثر الحسن ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٥٠٣ وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٣٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٨٨٨ من طريق حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال: قال الحسن في قوله تعالى: (الْعَابِدُونَ) قال: عبدوا الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء. وهذا لفظ الطبري. وأثر قتادة أورده السيوطي في الدر في الموضع السابق، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٣٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٨٨٨ من طريق يزيد، عن سعيد، عن قتادة قال: (الْعَابِدُون) قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم. فجمع المؤلف هنا القولين، وساقهما مساق الخبر الواحد.
→ prev 2203–2204 / 16476 next ←