2231 · ص76 · ج11
والنصارى، فآمر بضرب عنقه، فما أسمعه يتكلم شيئًا. فقلت: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره، وقالوا له: يا عدو الله، أتاك عيسى بن مريم عبدًا، نبيًّا، فكذبت به. فيقول: إني آمنت به، إنه نبي عبد. فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه، ويؤتى بالنصراني فيقولون له: يا عدو الله، أتاك عيسى بن مريم نبيًّا، عبدًا، فقلت: إنه الله، ابن الله، فيؤمن به أنَّه عبد الله ورسوله، حين لا ينفعه إيمانه، قال شهر: فنظر إليَّ الحجاج، وقال: من حدثك بهذا الحديث؟ فقلت: محمد بن علي (١) ابن الحنفية. قال: وكان متكئًا فجلس، ثم نكت بقضيبه في الأرض ساعة، ثم رفع رأسه إليَّ وقال: أخذْتَها من عين صافية، أخذتها من معدنها.
قال الكلبي: فقلت لشهر: ما الَّذي أردت (٢) أن تقول: حدثني محمد بن الحنفية، وهو يكرهه، ويكره ما جاء من قبلهم؟ قال: أردت أن أغيظه (٣).
وقال بعضهم: الهاء في به راجعة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفي موته راجعة إلى الكتابي، وهي رواية حماد (٤) عن حميد (٥)، عن عكرمة (٦) قال: لا
(١) ساقطة من (م).
(٢) في (م): حملك.
(٣) أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٤٢٧، وذكر القصة: القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٦/ ١١.
(٤) ابن زيد، ثقة، ثبت.
(٥) حميد هو الطويل. والأثر أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٦/ ٢١.
(٦) ثقة، ثبت، عالم بالتفسير.
2232 · ص76 · ج12
بهم -أي: مؤيسون (١).
وأصل الإبلاس: الإطراق من الحُزْنِ والنَّدَم (٢).
وقال مجاهد: مكتئبون (٣).
وقال ابن زيد: المبلس: الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه (٤).
قال جعفر الصادق - رضي الله عنه -: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ}: من التعظيم {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} من النعيم {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا}: من الترفيه والنعيم.
{أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}: إلى سواء الجحيم.
٤٥ - {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا}
قال السدي: أصل القوم (٥).
وقال قطرب: آخرهم -يعني: أنهمُ استُؤصِلوا وَأُهْلِكُوْا {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: على هلاكهم (٦).
روى عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا رأيت الله يعطي
(١) وقرأ بها أيضًا: أبو المتوكل وأبو نهيك ومعاذ القارئ. انظر: "زاد المسير" ٥/ ٤٨٦، "فتح القدير" ٣/ ٧٠٨.
(٢) "لسان العرب" ٦/ ٢٩ (بلس)، "المصباح المنير" ١/ ٦٠ (بلس).
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٩٤، بلفظ: مهلكون.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٩٤ - ١٩٥.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٩٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" (٧٣٣٣).
(٦) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٦/ ٤٢٧، "فتح القدير" للشوكاني ٢/ ١٦٩.