2329 · ص79 · ج21
{لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} يعني: العذاب {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (١).
٥٤ - {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤)}
(لا يبقى منهم أحد إلا دخلها، وقيل: هو متصل بقوله تعالى: (٢).
٥٥ - {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ}
أي: يصيبهم (٣) {الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} يعني: إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم.
{وَيَقُولُ} بالياء كوفي ونافع وأيوب (٤)، وغيرهم (٥): بالنون (٦) {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
* * *
(١) في (ح) زيادة: وقيل الأجل بغتة.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (س).
(٣) ليست في (ح).
(٤) وخلف والأعمش وابن مسعود، وهي اختيار أبي عبيد، ويقصد المصنف: بكوفي، حمزة والكسائي وعاصم.
(٥) وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب وأبو جعفر.
(٦) والقراءتان متواترتان، قال الشاطبي رحمه الله: (وفي وَنَقُولُ اليَاءُ حِصْنٌ)، وقال الطبري: والقراءة التي هي القراءة عندنا بالياء لإجماع الحجة من القراء عليها. انظر: "جامع البيان" للطبري ٢١/ ٨، "السبعة" لابن مجاهد (٥٠١)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٣٤٦)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ١٨٠، "التيسير" للداني (١٧٤)، "الإقناع" لابن الباذش (١٤٢)، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ١٥٦، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٤٣، "الحجة" لابن زنجلة (٥٥٣)، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٣٥١، "معجم القراءات" للخطيب ٧/ ١٢٢.
2330 · ص79 · ج22
ومحل ذلك نصب بوقوع المجازاة عليهم تقديره: جزيناهم ذلك بما كفروا، وهل نجازي إلَّا الكفور؟ ! .
قرأ أهل الكوفة بالنُّون وكسر الزاي ونصب الراء، واختاره أبو عبيد قال: لقوله {جَزَيْنَاهُمْ}، ولم يقل (١): جُوزوا. وقرأ الآخرون بياء مضمومة وفتح الزاي ورفع الراء (٢).
ومعنى الآية: وهل نجازي (٣) مثل هذا الجزاء إلَّا الكفور؟ ! .
وقال مجاهد: نجازي أي: نعاقب (٤).
١٨ - {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وهي الشَّام (٥).
{قُرًى ظَاهِرَةً} أي: متواصلة، تظهر الثَّانية من الأولى لقربها منه.
قال الحسن: كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية، ويروح فيأوي إِلَى قرية أخرى، قال: وكانت المرأة تخرج معها مغزلها، وعلى رأسها
(١) في (م): يقولوا.
(٢) والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، ومعنى الكلام: كذلك كافأناهم على كفرهم بالله، وهل يُجازى إلَّا الكفور لنعمة الله؟ ! .
انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٢/ ٨٨.
قال النحاس: والأمر في هذا واسع، والمعنى فيه بين، ولو قال قائل: خلق الله تعالى آدَمَ من طين، وقال آخر: خلق آدَمَ من طين، لكان المعنى واحدًا.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٢٨٨.
(٣) في (م): يجازى.
(٤) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٨٣، عن مجاهد.
(٥) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٨٣ - ٨٤، عن مجاهد. وقيل: بيت المقدس، وعن ابن عباس.