← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
237 · ص9 · ج21
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ١ - قوله عز وجل: {الم} ٢ - قوله عز وجل: {أَحَسِبَ} يعني: أظن (١) وأصله من الحساب {النَّاسُ} يعني: الذين جزعوا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين {أَنْ يُتْرَكُوا} بغير اختبار ولا ابتلاء {أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا} أي: بأن قالوا آمنا كلا لنختبرنهم لنتبين الصادق من الكاذب، و (أن) الأولى: منصوبة بـ {أَحَسِبَ}، والثانية: خُفِضَ (٢) بنزع الخافض، أي: لأن يقولوا، والعرب لا (٣) تقول: تركت فلانًا أن يذهب، إنما تقول: تركته يذهب، ففيه جوابان: أحدهما: يتركوا لأن يقولوا، والثاني: على التكرير {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} أحسبوا {أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} لا يُبْتَلَوْن (٤) ليظهر المخلص من المنافق، وقيل: {يُفتَنُونَ} يصابون بشدائد الدنيا،
(١) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (١١٧)، "لسان العرب" لابن منظور ١/ ٣١٤. (٢) الصحيح: نُصِبَ بنزع الخافض. انظر: "إعراب القرآن الكريم" لمحيي الدين درويش ٧/ ٣٩٨، "الجدول في إعراب القرآن" ٢٠/ ٣١٠. (٣) سقط من (ح). (٤) في (ح): لا يقبلون، وهو خطأ. الأثر: قاله قتادة، وأخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٣/ ٩٦، والطبري في "جامع البيان" ٢٠/ ١٢٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" مطولًا ٩/ ٣٠٣٢، وزاد في نسبته السيوطي في "الدر المنثور" ١١/ ٥٢٩ لعبد بن حميد، وذكره ولم ينسبه البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٣١. =
238 · ص9 · ج22
مِنَ السَّمَاءِ} من الأمطار {وَمَا يَعْرُجُ} يصعد {فِيهَا} من الملائكة وأعمال العباد {وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ}. ٣ - قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} (١) الساعة. ثم عاد جل جلاله إلى تمجيده والثناء على نفسه فقال عز من قائل:
(١) ما ذكره جل وعلا في هذِه الآية الكريمة من إنكار الكفار للبعث والساعة، جاء موضحًا في آيات كثيرة؛ كقوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ}، وقوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)}، وقوله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦)}، وقوله تعالى عنهم: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}، {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ}، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا، وما ذكره جل وعلا من أنه أمر نبيه بالإقسام لهم على أنهم يبعثون، جاء موضحًا في مواضع أُخر أيضًا. وهذِه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابع لهن مما أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد، لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد، فإحداهن في سورة يونس -عليه السلام-، وهي قوله تعالى: {(٥٢) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)}، والثانية هذه {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ}، والثالثة في سورة التغابن، وهي قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)}. انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ٢٥٩. وقرأ الجمهور {لتأتينكم} بالفوقية: أي: الساعة، وقرأ طلق المعلم بالتحتية على تأويل الساعة باليوم أو الوقت. قال طلق: سمعت أشياخنا يقرؤون بالياء: يعني التحتية على المعنى، كأنه قال: ليأتينكم البعث أو أمره كما قال: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك}. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٢٦٠.
→ prev 237–238 / 16476 next ←