2531 · ص86 · ج13
٣٣ - قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} الآية.
اختلفوا في معنى هذِه الآية فقال محمد بن إسحاق بن يسار: هذِه حكاية عن المشركين، أنهم قالوها وهي متصلة بالآية الأُولى، وذلك أن المشركين كانوا يقولون: والله إنَّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أُمة ونبيّها معها، وذلك من قولهم، ورسول الله بين أظهرهم، فقال الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - يذكر له جَهالتهم وغِرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية. وقالوا: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}. {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. ثمّ قال ردّا عليهم:
٣٤ - {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ}
وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون. {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (١).
وقال الآخرون: هذا كلام مستأنف، وهو قوله سبحانه تعالى حكاية عن نفسه عز وجل، ثمّ اختلفوا في وجهها وتأويلها: فقال ابن أَبْزى وأبو مالك والضحاك: تأويلها: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم. قالوا: ونزلت هذِه الآية على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -وهو مقيم بمكّة، ثمّ خرج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرهم. وبقيت بها بقية من المسلمين يستغفرون. ثم نزلت بعد خروجه عليه حين استغفر أُولئك
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٢٣٥ - ٢٣٦ عنه، وفيه اختلاف في الألفاظ.
2532 · ص86 · ج14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= التخريج:
أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" ٥/ ٢٨١ بالإسناد المذكور.
وزاد محققه في الإسناد ناجية بن كعب بين أبي إسحاق وعلي، وعدّه سقطًا من الأصل، اعتمادًا على رواية ابن أبي شيبة، وعلى بقية مصادر التخريج.
ورواية الثعلبي له من طريق سعيد بن منصور، ليس فيه ناجية بن كعب تصوّب ما جاء في النسخة الخطية والله أعلم.
لكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٥٦٩ (١١٩٥١) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي .. به.
وأخرجه الطيالسي في "المسند" (ص ١٩) ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٤٨.
وأخرجه أحمد في "المسند" ١/ ٩٧ (٧٥٩) ومن طريقه ابن سيد الناس في "عيون الأثر" ١/ ١٣٢ والمزي في "تهذيب الكمال" ٢٩/ ٢٥٧.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" في الطهارة، باب الغسل من مواراة المشرك ١/ ١١٠ ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٢/ ٣٦٢.
كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن ناجية، عن علي .. به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٦/ ٣٩، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ١/ ١٢٤، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٦/ ٣٦٨، وأحمد في "المسند" ١/ ١٣١ (١٠٩٣)، وأبو داود في الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك (٣٢١٤)، والنسائي في "الكبرى" في الطهارة، باب الأمر بالغسل من مواراة المشرك (١٩٥) وغيرهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق .. به.
وللحديث طرق أخرى عن أبي إسحاق، عند الطيالسي في "المسند" (١٢٢)، وأبي يعلى في "مسنده" ١/ ٣٣٤، والخطيب في "تلخيص المتشابه" ٢/ ٦٣٢، والضياء في "الأحاديث المختارة" ٢/ ٣٦٣، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ٣٠٤.
والحديث ضعفه البيهقي لأجل ناجية بن كعب، ونقل عن ابن المديني قوله: رواه =