← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
2539 · ص86 · ج21
زرارة الرقي (١)، نا أبو العطوف الجراح بن المنهال الجزري (٢)، عن الزهري (٣)، عن عطاء بن أبي رباح (٤)، عن ابن عمر قال: دخلت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حائطًا من حوائط الأنصار فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقط الرطب بيده ويأكل فقال: "كل يا ابن عمر" فقلت: لا أشتهيها يا رسول الله قال: "لكني أشتهيه وهذِه صبح رابعة منذ لم أطعم طعامًا فلم أجده"، فقلت: إنا لله، الله المستعان، قال: "يا ابن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافًا مضاعفة، ولكني أجوع يومًا وأشبع يومًا فكيف بك يا ابن عمر إذا عُمّرت وبقيت في حُثَالة (٥) من الناس يخبئون رزق سنة ويضعف
(١) إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، أبو الحسن الرقي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يخرج له أحد من الستة، وإنما ذكره المزي في "التهذيب" تمييزًا. وقال الأزدي: منكر الحديث جدًا، وقد حمل عنه، وقال الحافظ: صدوق تكلم فيه الأزدي بلا حجة. انظر "الجرح والتعديل" ٢/ ١٨١، "الثقات" لابن حبان ٨/ ١٥٥، "تهذيب الكمال" ٣/ ١١٩، "التقريب" (٤٥٧). (٢) جراح بن المنهال، أبو العطوف، الجزري، قال أحمد كان صاحب غفلة، وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر، وقال أبو حاتم والدولابي: متروك الحديث ذاهب، لا يكتب حديثه. انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري ٢/ ٢٢٨، "الجرح والتعديل" ٢/ ٥٢٣، "ميزان الاعتدال" ١/ ٣٩٠، "لسان الميزان" ٢/ ٩٩. (٣) محمد بن مسلم، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه. (٤) ثقة فقيه. (٥) الرديء من كل شيء. "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٣٣٩، "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ١٤٢.
2540 · ص86 · ج22
٢٠ - {وَلَقَدْ صَدَّقَ} قرأ أهل الكوفة بتشديد الدال وهي قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيد. {عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} أي ظنَّ فيهم ظنًّا حيث قال: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (١)، وقال: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (٢) فصدَّق ظنه (٣)، وحققه بفعله ذلك بهم واتّباعهم إياه.
= ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" رواه مسلم في الزهد، باب المؤمن أمره كله خير (٢٩٩٩). (١) ص: ٨٢. (٢) الأعراف: ١٧. (٣) لطيفة: فإن قيل: كيف علم إبليس صدق ظنه وهو لا يعلم الغيب؟ قيل: لما نفذ له في آدَمَ ما نفذ غلب على ظنه أنَّه ينفذ له مثل ذلك في ذريته، وقد وقع له تحقيق ما ظن. وجواب آخر وهو ما أجيب من قوله تعالى {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: ٦٤] فأعطي القوة والاستطاعة، فظن أنَّه يملكهم كلهم بذلك، فلما رأى أنَّه تاب على آدَمَ وأنه سيكون له نسل يتبعونه إِلَى الجنة وقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)} [الحجر: ٤٢] علم أن له تبعا ولآدم تبعًا؛ فظن أن تبعه أكثر من تبع آدَمَ، لما وضع في يديه من سلطان الشهوات، ووضعت الشهوات في أجواف الآدميين، فخرج على ما ظن حيث نفخ فيهم وزين في أعينهم تلك الشهوات، ومدهم إليها بالأماني والخدائع، فصدق عليهم الذي ظنه، والله أعلم. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٢٩٣. ومثله ما رواه الطبري ٢٢/ ٨٧ - ٨٨، عن قتادة، قوله: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} قال الله: ما كان إلَّا ظنا ظنه، والله لا يصدّق كاذبا، ولا يكذّب صادقًا. =
→ prev 2539–2540 / 16476 next ←