← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
2561 · ص87 · ج13
بها {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ثمّ خرج أُولئك البقية من المسلمين من بينهم فعذبوا، وأذن الله في فتح مكّة، فهو العذاب الذي وعدهم (١). وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لم تعذِّب قرية حتّى خرج النبيّ والذين آمنوا ويَلْحق بحيث أُمر، فقال: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) يعني المسلمين، فلما خرجوا قال الله: (وما لهم ألا يعذبهم الله) فعذبهم يوم بدر. (٢) وقال بعضهم: هذا الاستغفار راجع إلى المشركين، ومعنى الآية: وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين ما دمتَ فيهم، وما داموا يستغفرون. وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت ويقولون لبيك لبيك لا شريك إلاّ شريكا هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك. هذِه رواية أبي زُميل عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. وروى أبو معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا: قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء). الآية، فلمّا أمسوا ندموا على ما قالوا، وقالوا: غفرانك اللهم. فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (٣). (وقال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -: إنّه كان فيكم أمانان. قوله: {وَمَا
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٢٣٤ عنهم. (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٢٣٥ عنه، بنحوه دون قوله: فعذبهم يوم بدر. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٢٣٥ عنهم بنحوه.
2562 · ص87 · ج14
وقال أبو هريرة وأبو بريدة رضي الله عنهما: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أتى قبر أُمِّه آمنة، فوقف عليه حتَّى حميت عليه الشمس؛ رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها، فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية، فقام فبكى وأبكى من حوله ثم قال: "إني استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي، واستأذنته أن استغفر لها فلم يأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت" (١)، فما رئي باكيًا
= أبو إسحاق عن ناجية، ولا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق. وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقيص" بأنه قد روى عنه أبو حسان الأعرج، ويونس ابن أبي إسحاق، وقد قال ابن معين فيه: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، قال: وقرأت في كتاب الصريفيني بخطه أنَّه أخرج له الحاكم في "المستدرك"، وابن حبان في "صحيحه"، ولم يذكره ابن عدي في "كامله". قلت: وترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ١٠٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه العجلي ٢/ ٣٠٨، وقال الحافظ ابن حجر: ثقة. لذا لم يرتض الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٣ قول البيهقي، فقال: ومدار كلام البيهقىِ على أنَّه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقد قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور. وأبو إسحاق مدلّس، ولكنه قد صرّح بالتحديث في بعض طرق الحديث المتقدمة، كما أن أحد الرواة عنه هو شعبة بن الحجاج، وقد صحّ أنَّه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق. وأما تغيّر أبي إسحاق بآخره، فمندفع برواية سفيان الثوري عنه، لأنه من أثبت الناس فيه. (١) حديث أبي هريرة أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٥٦١ (١١٩١٨)، وأحمد في "المسند" ٢/ ٤٤١ (٩٦٨٨)، ومسلم في الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - (٩٧٦)، وأبو داود في الجنائز، باب في زيارة القبور (٣٢٣٤)، وابن ماجة =
→ prev 2561–2562 / 16476 next ←