2629 · ص89 · ج21
٦٤ - قوله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} (١)
يعني: الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ولكنهم لا يعلمون ذلك.
٦٥ - {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} وخافوا الغرق والهلاك،
{دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}.
٦٦ - قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ}
أي: ليجحدوا نعمه في إنجائه إياهم وسائر آلآئه، {وَلِيَتَمَتَّعُوا} جزم لامه (٢) الأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأيوب.
واختلف فيه عن عاصم (٣) ونافع (٤) وابن كثير (٥)، والباقون (٦):
(١) معنى الحيوان هنا (الحياة) وهو قول جميع المفسرين، قال الزمخشري في "الكشاف" ٣/ ٢١١: وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة، وهي ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب كالنزوان والنغصان واللهبان وما أشبه ذلك، والحياة حركة كما أن الموت سكون فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة، ولذلك اختيرت على الحياة في هذا الموضع المقتضي للمبالغة ... ، وانظر ما قاله الشوكاني أيضًا في "فتح القدير" ٤/ ٢٦١.
(٢) أي: بسكون اللام، وهي لام الأمر (ولْيتَمَتَعوا) على التخفيف في معنى الوعيد والتهديد. "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٢٣٧.
(٣) وهي رواية أبي بكر عنه.
(٤) وهي رواية قالون عنه.
(٥) ابن كثير أسكن اللام فقط، وليس له وجه آخر كما هو المثبت في كتب القراءات.
(٦) وهو عاصم وأبو عمرو وابن عامر وورش عن نافع.
2630 · ص89 · ج22
كذلك؟ ! (١). {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا} أي: في السماوات والأرض) (٢) {مِنْ شِرْكٍ} شركة {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} (٣) (٤).
٢٣ - {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} (٥)
(١) وهذا تحد لهؤلاء المشركين، ففي الآيات السابقة يقول تعالى ذكره: فهذا فعلنا بولينا ومن أطاعنا، داود وسليمان الذي فعلنا بهما من إنعامنا عليهما النعم التي لا كفاء لها إذ شكرانا، وذاك فعلنا بسبإ الذين فعلنا بهم، إذ بطروا نعمتنا، وكذبوا رسلنا، وكفروا أيادينا، فقل يَا محمَّد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك، الجاحدين نعمنا عندهم: ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنَّهم لله شريك من دونه، فسلوهم أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا بالذين وصفنا أمرهم من إنعام أو إياس، فإن لم يقدروا على ذلك فاعلموا أنكم مبطلون، لأن الشركة في الربوبية لا تصلح ولا تجوز، ثم وصف الذين يدعون من دون الله، فقال: إنهم لا يملكون مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض من خير ولا شرّ ولا ضرّ ولا نفع، فكيف يكون إلها من كان كذلك؟ ! .
انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٢/ ٨٨ - ٨٩.
(٢) ما بين القوسين سقط من (م).
(٣) في (م): وما له لله.
(٤) في (م): ظهير ولا عون.
قلت: والظهير: أي: معين، ومنه قوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}، قال قتادة: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير} من عون يعينه. انظر: "مختار الصحاح" للرازي (ص ١٧١) (ظ هـ ر).
(٥) الشفاعة: مأخوذة من الشفع، وهو ضد الوتر، وهو جعل الوتر شفعًا مثل أن تجعل الواحد اثنين، والثلاثة أربعة، وهكذا. أما في الاصطلاح فهي: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، يعني أن يكون الشافع بين المشفوع إليه والمشفوع له واسطة لجلب منفعة إِلَى المشفوع له، أو يدفع عنه مضرة. يُقال: شفع يشفع شفاعة، فهو شافع وشفيع، والمشفع بكسر الفاء الذي يقبل الشفاعة، والمشفع بفتحها الذي تقبل شفاعته. =