2857 · ص97 · ج13
الخبيث في سبيل الشيطان فيجعل نفقاتهم في قعر جهنم، ثمّ يقال لهم: الحقوا بها (١).
وقال مُرّة الهمْدان: يعني يميز المؤمن في علمه السابق الذي خلق (٢) حين خلقه طيبًا، من الخبيث الكافر في علمه السابق الذي خلقه خبيثًا، وذلك أنّهم كانوا على ملة الكفر فبعث الله الرسول بالكتاب فميّز الخبيث من الطيب فمن اتبعه استبان (أنّه طيب ومن خالفه استبان) (٣) أنّه خبيث (٤). {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ} أي: فوق بعض {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} أي: يجمعه حتّى يصير مثل السحاب المركوم وهو المجتمع الكثيف {فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} فوحد الخبر عنهم لتوحيد قوله: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ} ثمّ قال: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} فجمع، رده إلى أول الخبر، يعني قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ}، {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الذين غَبنت صفقتهم، وخسِرت تجارتهم لأنّهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة.
٣٨ - قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
أبي سفيان وأصحابه {إِنْ يَنْتَهُوا} عن الشرك وقتال محمد - صلى الله عليه وسلم - {يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} أي: مضى من ذنوبهم قبل الإسلام {وَإِنْ
(١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٣٥٦ عنه وعن الزجاج.
(٢) في (ت): خلقهم. وفي (س): خلقه.
(٣) من (ت).
(٤) لم أعثر على من خرجه حسب بحثي واطلاعي.
2858 · ص97 · ج14
جاء أبو العبيدين (١) رجل من سواءة (٢) -وكان ضريرًا- إلى ابن مسعود (٣) - رضي الله عنه - فقال: يا أبا عبد الرحمن؛ من نسأل إذا لم نسألك! ما (٤) الأوّاه؟ فكأن ابن مسعود - رضي الله عنه - رقّ له، فقال: الأوّاه: الرحيم (٥).
وقال الحسن وقتادة: الأوّاه؛ الرحيم بعباد الله.
وقال أبو ميسرة: الأوّاه؛ الرحيم بلغة الحبشة (٦).
(١) في الأصل: أبو العبيد بن أبي، وهو تحريف.
وهو معاوية بن سبرة -بفتح المهملة وسكون الموحدة- السوائي -بضم المهملة
والمد- أبو العبيدين -بتصغير وتثنية-، ثقة.
(٢) في الأصل: سوادة، وفي (ت): سوارة، والتصويب من مصادر الترجمة.
(٣) الصحابي، المشهور.
(٤) في (ت): عن.
(٥) الحكم على الإسناد:
فيه بن الجزار، صدوق.
التخريج:
عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٥٠٩ لعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ.
وقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٤٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٨٩٦، والطبراني في "المعجم الكبير" ٩/ ٢٠٦ (٩٢٠٧)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٦١، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦/ ٢٣٣ من طرق عن الأعمش .. بنحوه.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبري أيضًا في "جامع البيان" ١١/ ٤٨، والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٠٦/ ٩ (٩٠٥٦) من طريق شعبة، عن الحكم .. به.
(٦) علّقه البخاري في الأنبياء، باب قوله تعالى {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلًا}. =