3019 · ص102 · ج26
عن عقيل الجعدي (١)، عن أبي إسحاق (٢)، عن سويد بن غفلة (٣)، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا ابن مسعود اخْتَلَف من كان قبلكم من اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فنجا منها فرقة وهلك سائرهم، واختلف من كان قبلكم من النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فنجا منها ثلاث، وهلك سائرهم فهذِه فرقة، والثانية ناوت الملوك وقاتلوهم على دين عيسى -عليه السلام-، فأخذوهم وقتلوا على دين عيسى وفرقة لم يكن لهم طاقة بمناوأة (٤) الملوك ولا بأن يقيموا بين أظهرهم يدعون إلى الله تعالى ودين عيسى، فساحوا في البلاد وترهبوا وهم الذين قال الله تعالى: فيهم {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} الآية.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فمن آمن بي وصدَّقني واتَّبعني فقد رعاها حقَّ رعايتها، ومن لم يؤمن بى فأولئكم هم الفاسقون" (٥) أي: الهالكون.
(١) عقيل بن يحيى الجعدي، روى عن: أبي إسحاق الهمداني وسمع من الحسن البصري، روى عنه: الصعق بن حزن وعكرمة بن عمار. تكلم فيه ابن حبان، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ذاهب.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري ٧/ ٥٣، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٦/ ٢١٩، "المجروحين" لابن حبان ٢/ ١٩٢.
(٢) السبيعي الهمداني، ثقة مكثر عابد اختلط بأخرة.
(٣) ثقة إمام زاهد قوام.
(٤) المناوأة: المعاداة.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (نوأ).
(٥) [٣٠٤٩] الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف جدًا، فيه عقيل الجعدي منكر الحديث، وشيخ المصنف لم يذكر بجرح أو تعديل.
3020 · ص102 · ج27
{مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
١١ - {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا} (١).
وقال سعيد بن جبير: هو واد في جهنم (٢) {لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ}.
وثقَّله أبو جعفر، والكسائي بروايتيه الدوري، وقتيبة، بخلاف عنهما (٣).
وخفّفه الآخرون. وهما لغتان، مثل: الرعب والرعب، والسحت
(١) قاله ابن عباس. أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٦، وابن مردويه، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٣٨٣.
وانظر في المعنى: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ٤٧٤)، "تفسير الوسيط" للواحدي ٤/ ٣٢٨، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٧٧.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٧/ ٥٧، ٢٠٣، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٦، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ٥٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٨٥١٣ وزاد نسبته لأبي صالح.
وجاء المعنى عن مجاهد كما في "تفسير القرآن" للسمعاني ٦/ ١٠.
(٣) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٤٤)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٣٧٦)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٢٩. والمؤلف يعتمد كثيرًا على ما يذكره ابن مهران في "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني، ومن ذلك هذا الموضع الذي أجمل فصار فيه إبهام. أما في "المبسوط" فقد بسط الكلام وهذا لفظه: وروى أبو عمر الدوري، ونصير بن حمدون عن الكسائي: إن شئت خففت، وإن شئت ثقلت. وروى أبو الحارث، وأبو حمدون، وقتيبة عن الكسائي: (فسحقا) ثقيلة من غير تخيير فيه. ا. هـ.
قلت: ومرادهم بالتثقيل: تحريكها بالضم: (فسحقا)، وبالتخفيف التسكين: (فسحقا).
وتحصل من كلام المؤلف، ومن قبله ابن مهران أن للكسائي فيها وجهين.