3225 · ص109 · ج26
وقال سعيد بن جبير: النبي - صلى الله عليه وسلم - جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - في تسعين راكبًا إلى النجاشي يدعوه فقدم عليه، فدعاه فاستجاب له وآمن به، فلما كان انصرافه، قال ناس ممن قد آمن به من أهل مملكته، وهم أربعون رجلًا للنجاشي: ائذن لنا، نأت هذا النبي (فنسلم عليه) (١) فقدموا مع جعفر على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قد تهيَّأ لوقعة أُحد، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخَصاصة وشدَّة الحال استأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله إنَّ لنا أموالًا، ورأينا ما بالمسلمين من الخصاصة فائذن (٢) لنا ننصرف، ونجيء بأموالنا فنواسي المسلمين بها، فأَذِنَ لهم، فانصرفوا فجاؤوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله عز وجل فيهم: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)} (٣) إلى قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (٤) فكانت تلك النفقة نفقتهم التي واسَوْا بها المسلمين (٥) فلمَّا سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} (٦) فخروا على
= وانظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية ١٥/ ٤٣٠، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١٧٦: ذكره علي بن عيسى والرماني وقتادة وزيد بن أسلم.
(١) في الأصل: فنكلم به. والتصويب من (م).
(٢) في (م): فإن أذنت.
(٣) القصص: ٥٢.
(٤) القصص: ٥٤.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٧/ ٢٤٢ عنه بنحوه، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٣٣٤١، ونسبه لابن عباس بمعناه.
(٦) القصص: ٥٤.
3226 · ص109 · ج27
{وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} الحلال (١) {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.
١٦ - قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه (٢)؟ وقيل معنى الآية: (آمنتم (٣) من في السماء) قدرته وسلطانه وعرشه
= على قولين كما صنع الإمام الطبري وهذان القولان هما:
١ - جبالها، وأكمامها، وأكامها.
٢ - طرقها، وأطرافها، وجوانبها، ونواحيها، وسبلها.
وبعد أن ذكرهما الطبري قال:
وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فامشوا في نواحيها وجوانبها، وذلك أن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه. ا. هـ.
(١) قاله الحسن البصري. ذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ٥٥، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢١٥.
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ١٧٨، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٣٢٢، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢١٥.
وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٢٩ ونسبه لعامة المفسرين. وهو التفسير الذي يلتئم مع المذهب الحق كما سيأتي.
ولذا نقل الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ٥٥، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٢ عن ابن عباس قال: أي: الله. ا. هـ.
أي هو الذي في السماء. وهو اختيار الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٢٩.
(٣) كذا في الأصل بهمزة واحدة مع مدها، وهي قراءة أبي عمرو، وأبي جعفر، وقالون، ويعقوب.
والمؤلف في الغالب يعتمد قراءة عاصم، وهو لم يقرأها هكذا.
بل قرأها هو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف بهمزتين (ءأمنتم) كما في "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٣٧٦).