3305 · ص112 · ج16
ثم ضرب -جل ثناؤه- مثلًا لنقض العهد فقال -عليه السلام-:
٩٢ - {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ}
أي من بعد إبرامه وإحكامه، و (كان بعض) (١) أهل اللغة يقول: القوة ما يغزل (٢) على طاقة واحدة ولم يثن، وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في امرأة حمقاء خرقاء من قريش يقال لها ريطة بنت عمرو (٣) ابن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم (٤)، وتلقب بجعراء، كانت اتخذت مغزلًا بقدر ذراع وصنارة مثل الأصبع وفلكة عظيمة على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف والوبر والشعر وتأمر جواريها ينقضن جميع ما غزلن، وكان هذا دأبها {أَنْكَاثًا} يعني: انقاضًا، واحدتها: نكث، وهو ما نقض بعد الفتل غزلًا كان أو حبلًا {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} أي: دغلًا وخيانة وخديعة، بهال أبو عبيدة: كل أمر لا يكون صحيحًا فهو دخل {أَنْ تَكُونَ} أن
= والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أمر في هذِه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم ونهاهم عن نقض الإيمان بعد توكيدها لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكره الله. .
(١) في (أ): كل.
(٢) في (م): غزل.
(٣) في (أ)، (م): عمر بن سعد بن كعب بن زيد بن مناة، ولكن ابن حزم قال: عمرو ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن بنو سعد بن زيد مناة بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
(٤) في (أ): تميم.
3306 · ص112 · ج17
{وَلَا تَعْدُ} ولا تصرف ولا تتجاوز (١) {عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} إلى غيرهم (٢).
{تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني: مجالسة الأغنياء والرؤساء والأشراف (٣).
ومعنى الآية: ولا تعد عيناك عنهم مريدًا (٤) زينة الحياة الدنيا، حال صرف إلى الاستقبال، لا أنه حكم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بإرادته زينة الحياة الدنيا (٥).
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} أي: تركنا قلبه وأنسيناه ذكرنا (٦).
قال أبو العالية (٧): يعني: أمية بن خلف الجمحي. وقال غيره: يعني عيينة بن حصن (٨).
(١) في (ب): تجاوز.
(٢) روى الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٤، عن ابن عباس رضي الله عنهما هذا القول، قال: لا تجاوزهم إلى غيرهم.
(٣) "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ١٦٦، "الوسيط" للواحدي ٣/ ١٤٥، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ١٦٣.
(٤) في (ب): تريد.
(٥) وذكر ذلك الواحدي في "الوسيط" ٣/ ١٤٥ فقال: وتريد هنا في موضع الحال، أي مريدا .. ولم ينسب إلى إرادة زينة الحياة الدنيا؛ لأنه لم يمل إلى الدنيا قط ..
(٦) "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ١٦٦، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ١٦٣.
(٧) روى هذا القول الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٠٦) ونسبه لابن عباس.
وذكرها ابن الجوزي، "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/ ٩٣.
(٨) رواه الطبري عن خباب قال: عيينة، والأقرع. "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٦، وابن =