3393 · ص115 · ج14
ولا أكذب نفسي، قال: ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس عن كلامنا أيها (١) الثلاثة.
قال: فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد، وتنكّر لنا الناس، حتى ما هم بالذين نَعرِف، وتنكّرت لنا الحيطان، حتى ما هي بالحيطان التي نعرف، وتنكّرت لنا الأرض، حتى ما هي بالأرض التي نعرف، وكنت أقوى أصحابي (٢)، فكنت أخرج فأطوف بالأسواق، وآتي المسجد فأدخل، وآتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلّم عليه، وأقول: هل حرّك شفتيه بالسلام، فإذا قمت فأقبلت قِبَلَ صلاتي، نَظَر إليَّ بمؤخر عينيه، وإذا نظرتُ إليه أعرضَ عنّي، واستكان صاحباي، فجعلا يبكيان الليل والنهار، لا يُطْلعان رؤوسهما، فلما طال ذلك عليَّ من جفوة المسلمين مشيت حتى تسوَّرت جدار أبي قتادة وهو ابن عمّي وأحبُّ الناس إليَّ، فسلمت عليه، فوالله ما ردَّ عليّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة؛ أنشدك الله؛ هل تعلمنّ أني أحبُّ الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتولّيت حتى تسوَّزت الجدار (٣)، فبينا أنا أطوف في السُّوق
= الواقدي، ولا أحد ممّن عدّ أهل بدر ..
ثم علّل بتعليل آخر تعقّبه عليه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٧/ ٣١١.
(١) في الأصل: أيتها، والتصويب من (ت).
(٢) في (ت): أقوى الناس.
(٣) في (ت): الجدران.
3394 · ص115 · ج15
٨٤ - قوله - عَزَّ وَجَلَّ - {وَتَوَلَّى عَنهُمْ}
وذلك أنّ يعقوب -عليه السلام- لما بلغه خبر بنيامين تفاقم حزنه، وبلغ جهده، وهيّج حزنه (١) على يوسف، فأعرض عنهم {وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى} يا حزنا (٢) {عَلَى يُوسُفَ} وقال مجاهد (٣) والضحاك (٤): يا جزعًا. والأسف: أشد الحزن والتبرم (٥) (٦).
{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} قال مقاتل: لم يبصر بهما ست سنين (٧) {فَهُوَ كَظِيْمٌ}: مكظوم مملوء من الحزن يمسك عليه لا يبثه. ومنه كَظْم الغَيْظ. قال عطاء الخراساني: كظيم: حزين (٨).
(١) ساقطة من (ك).
(٢) قاله ابن عباس وقتادة والضحاك، أخرجه عنهم الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦ - ٢١٥، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢١٨٥.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢١٨٥، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٤/ ٥٦.
(٤) انظر: "النكت والعيون" للماوردي ٣/ ٧٠.
والذي عند الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢١٨٥: يا حزناه!
(٥) في (ك): التندم.
(٦) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٦/ ٢١٥، "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ٢٦٧، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (١٠٢٣) (أسف).
(٧) انظر: "تفسير ابن حبيب" (١٢٥ ب)، "الوسيط" للواحدي ٢/ ٦٢٧.
(٨) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢١٨، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" =