3641 · ص123 · ج26
٢ - {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ}
قالت عائشة - رضي الله عنها -: تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها، إنَّ المرأة لتحاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها، ويخفى عليَّ بعضه إذ نزل الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} الآيات (١) وتلاها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هل تستطيع أن تعتق رقبة"، قال: إذًا يذهب مالي كله، الرقبة غالية وأنا قليل المال، والله يا نبي الله لا أستطيع. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا، والله يا رسول الله وإني لم آكل في اليوم -ثلاث مرات- كَلَّ بصري وخشيت أن تعشو عيني، قال: "فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ "، قال: لا والله يا نبي الله إلاَّ أن تعينني على ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني معينك بِخَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا وأنا دَاعٍ لك بالبرَكَةِ" فأعانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر صاعًا. واجتمع لهما أمرهُما (٢).
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٨/ ٥، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٣٣٤٢.
وانظر: "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ٤٨٨ بمعناه، وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" عن عروة عنها، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٥٩، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ١٨٠، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٧٠، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٣/ ٤٤١.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٨/ ٣ عن ابن عباس، وأخرج نحوه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٢٨) عن أنس بن مالك إلا أنَّ إسناده ضعيف.
3642 · ص123 · ج27
٢٨ - {قُلْ} محمد لمشركي مكة،
الذين يتمنون هلاكك، ويتربصون بك ريب المنون.
{أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ} فأماتني {وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا} أبقانا وأخرَّ في آجالنا.
{فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}، فإنه واقع بهم لا محالة (١).
وهذا اختيار الحسين بن الفضل (٢)، ومحمد بن جرير (٣).
وقال بعضهم: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ} فعذبني {وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا} غفر لنا {فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ونحن مع إيماننا خائفون من عذابه؛ لأن له أن يأخذنا بذنوبنا، ويعاقبنا ويهلكنا؛ لأن حكمه جارٍ، وأمره نافذ، وفعله واقع في ملكه، فنحن مع إيماننا خائفون من عذابه، فمن يمنعكم من عذاب الله وأنتم كافرون، وهذا معنى قول ابن عباس (٤)، واختيار عبد العزيز بن
= القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٣٣٧)، "المحتسب" لابن جني ٢/ ٣٢٥، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٥٥٢.
وقد سبق النقل عن "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٠١ في توجيه هذِه القراءة.
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ١٢، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٨٠، "الكشاف" للزمخشري ٦/ ١٧٧، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٥/ ٣٤٣.
(٢) لم أجده عند غير المصنف.
(٣) هو في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢ كما سبق.
(٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ١٨٠.
والقول ذكره الزمخشري في "الكشاف" ٦/ ١٧٧، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٤٣ ولم ينسباه.