3715 · ص126 · ج10
١٤ - {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)} (١).
١٥ - {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ}
يعني: الزنا، وفي مصحف عبد الله: (بالفاحشة) (٢).
{مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} يعني: من المسلمين، {فَإِنْ شَهِدُوا} عليها (٣) بالزنا، {فَأَمْسِكُوهُنَّ}: فاحبسوهن {فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} وإنما كان هذا قبل نزول الحدود، كانت المرأة في أول الإسلام إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وإن كان لها زوج كان مهرها له، حتى نزل قوله -عز وجل-: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (٤).
= وأخرجه ابن ماجه كتاب الوصايا، باب الحيف في الوصية (٢٧٠٣) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن أنس. وعبد الرحيم متروك، وأبوه ضعيف، فالحديث لا يصح.
(١) في هامش (م) قرأ نافع، وابن عامر: (ندخله) في الموضعين بالنون، ولا توجد في النسختين الأخريين، وهي قراءة متواترة.
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٢٢٨)، "التيسير" للداني (ص ٧٦).
(٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ٤/ ٢٩١، "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٥٨.
(٣) في (م)، (ت): عليهن.
(٤) النور: ٢.
3716 · ص126 · ج11
واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس، وقتادة: لا يحملنكم (١).
قال أبو عبيدة: يقال: جرمني فلان على أن صنعت كذا؛ أي: حملني (٢). قال الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنةً ... جَرَمت فزارة بعدها أن يغضبوا (٣)
المورج: لا يدعونكم (٤).
الفراء: لا يكسبنكم، ويقال: فلان جريمة أهله؛ أي: كاسبهم (٥).
قال الهذلي يصف عقابًا:
جريمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا (٦)
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٦/ ٦٣، عن ابن عباس، عن قتادة.
(٢) الذين وجدته في "مجاز القرآن" ١/ ١٤٧ له أنَّه قال: ولا يحملنكم، ولا يعدينكم ثم ذكر البيت.
(٣) قائل البيت أبو أسماء بن الضريبة، وقيل: عطية بن عفيف، وسببه أن كرزا العقيلي قتل أبا عيينة حصن بن حذيفة، فقال الشاعر ما قاله، رثاء.
وقد ذكر البيت سيبويه في "الكتاب" ١/ ٤٦٩، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ١٤٧، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (ص ٥٥٠)، والطبري في "جامع البيان" ٦/ ٦٣.
(٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٩.
(٥) "معاني القرآن" ١/ ٢٩٩، وقد تصرَّف المصنف في النص.
(٦) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٦/ ٤٥.
والنيق بكسر النون، أرفع موضع في الجبل.
انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (نيق).
والصليب هو الودك.