375 · ص14 · ج10
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} أي: حافظًا، فعيل بمعنى فاعل.
٢ - (قوله عَزَّ وَجَلَّ) (١): {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} الآية،
قال مقاتل، والكلبي: نزلت في رجل من غطفان (٢)، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه، فترافعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله، وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يوق شح نفسه، ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره" يعني: جنته، فلما قبض الفتى (٣) ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ثبت الأجر، وبقي الوزر"، فقالوا: يا رسول الله، قد عرفنا أنَّه ثبت الأجر، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال: "ثبت الأجر للغلام، وبقي الوزر على والده" (٤)، فقوله
(١) من (م)، (ت).
(٢) غطفان قبيلة عربية من قيس بن عيلان، والرجل هو المنذر بن رفاعة، كما في "الإصابة" لابن حجر ٦/ ٢١٤.
انظر: "الأنساب" للسمعاني ٤/ ٣٠٢، "معجم قبائل العرب" لعمر كحالة ٣/ ١٥٠.
(٣) في (ت): الصبي.
(٤) بعدها في (م)، (ت): لأن الوالد كان مشركًا.
والحديث أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٨٥٤ بإسناده عن سعيد بن جبير، وأورده أبو الليث السمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ٣٣١ عن مقاتل، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٤٦) بدون إسناد عن مقاتل والكلبي، وانظر: "الإصابة" لابن حجر ٦/ ٢١٤.
376 · ص14 · ج11
وروى عبد الله بن أبي مليكة (١)، عن القاسم بن محمد (٢)، عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، إني لأعلم أي آية في كتاب الله أشد. قال: "أي آية؟ " قلت: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قال: "إن المؤمن يجازى بأسوأ أعماله في الدنيا"، ثم ذكر أشياء منها المرض والنصب وكان آخره أن ذكر مصيبة النكبة (٣)، "كل ذلك يجزى بعمله يا عائشة، إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا يعذب". قالت: فقلت: أليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)} (٤) قال: "ذلك العرض، إنه من نوقش الحساب يعذب"، وقال بيده على أصبعه كأنه ينكت (٥).
= جريج، عن عطاء بن أبي رباح، مرسلاً، فهو ضعيف لإرساله.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" ٤/ ١٣٩٦ (٧٠٠)، وهناد في "الزهد" ١/ ٢٥٠ (٤٣٤)، والطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٩٥، كلهم من طريق الأعمش عن مسلم ابن صبيح عن أبي بكر، ومسلم لم يدرك أبا بكر، لكن السند صحيح إليه.
(١) ثقة، فقيه.
(٢) ابن أبي بكر الصديق، ثقة.
(٣) في (م) زيادة: ينكبها، وقال: "إن المؤمن ليجازى بأسوأ عمله في الدنيا".
(٤) الانشقاق: ٨.
(٥) الحكم على الإسناد:
رجاله ثقات.
التخريج:
الحديث أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه (١٠٣)، ومسلم كتاب الجنة ونعيمها، باب إثبات الحساب (٢٨٧٦)، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ١٦/ ٣٧٠ (٧٣٧٠)، وأحمد في "المسند" =