383 · ص14 · ج18
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال ابن القيم: وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته، وألا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذ عنهم.
وقال ابن كثير: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً.
وقال العراقي في ألفيته:
والحكم للإسناد بالصحة أو بالحسن دون الحكم للمتن رأوا
وقال السخاوي: إذ قد يصح السند أو يحسن لاستجماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط، دون المتن لشذوذ أو علة.
وقال السيوطي: لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد لثقة رجاله، دون المتن لشذوذ أو علة.
وقال الأنصاري: لأنه لا تلازم بين الإسناد والمتن صحة ولا حسناً، إذ قد يصح الإسناد أو يحسن لاجتماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط، دون المتن لقادح من شذوذ أو علة.
وقال الصنعاني: اعلم أن من أساليب أهل الحديث أن يحكموا بالصحة والضعف على الإسناد دون متن الحديث، فيقولون: إسناد صحيح، دون حديث صحيح، ونحو ذلك، أي: حسن أو ضعيف؛ لأنه قد يصح الإسناد لثقة رجاله، ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة.
ينظر في ذلك:
"مقدمة ابن الصلاح" (١١٣)، "تدريب الراوي" للسيوطي ١/ ١٧٥، "الخلاصة" للطيبي (٤٣)، "الفروسية" لابن القيم (٦٤)، "اختصار علوم الحديث" لابن كثير (٤٣)، "فتح المغيث" للسخاوي ١/ ١٠٥، ١٠٦، "فتح الباقي على ألفية العراقي" للأنصاري ١/ ١٠٧، "توضيح الأفكار" للصنعاني ١/ ٢٣٤، "مقاييس نقد متون السنة" للدميني (٢٤٧). =
384 · ص14 · ج19
وقرأ الحسن ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: (وفَرَّضْنَاها) بالتشديد (١)، أي: فصلناها وبيناها (٢).
وقيل هو من الفرْض، والتشديد على التكثير؛ أي: جعلناها فرائض مختلفة، وأوجبناها عليكم وعلى من بعدكم إلى قيام الساعة.
وتصديق التخفيف: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} (٣).
{وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
٢ - قوله -عز وجل-: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}
إذا كانا حرين بالغين بكرين غير محصنين (٤).
{فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ} فاضربوا كل واحد {مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} (٥)
(١) أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥١٦ عن الحسن، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٦٥ عن مجاهد.
وانظر: "السبعة" لابن مجاهد (٤٥٢)، "التيسير" للداني (١٣٠)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٣٠، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (٣٢٢)، "تفسير ابن حبيب" ٢٠٦/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٥٦/ أ.
(٢) انظر: "معاني القراءات" للأزهري ٢/ ٢٠١، "الحجة" لابن خالويه (٢٥٩)، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٤، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٧، "الموضح في القراءات" لابن أبي مريم ٢/ ٩٠٦، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي ٢/ ١٣٣، "شرح الهداية" ٢/ ٤٣٩.
(٣) القصص: ٨٥.
(٤) ويزاد على هذِه التقييدات أن يكونا عاقلين لقوله عليه الصَّلاة والسلام: "رفع القلم عن ثلاثة .. وعن المجنون حتَّى يفيق".
(٥) (مائة جلدة): وزاد في السنة مع المائة جلدة تغريب عام لقوله عليه الصَّلاة =