417 · ص15 · ج22
يعني: مؤمنو أهل الكتاب؛ عبد الله بن سلام وأصحابه (١).
وقال قتادة: هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - (٢).
{الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} يعني: القرآن (٣) {هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي}
يعني: القرآن (٤).
{إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} وهو الإسلام (٥).
٧ - {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} منكرين للبعث متعجبين منه:
{هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ} (٦) يخبركم يعنون: محمدًا -عليه السلام-.
(١) وهو قول الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٦٢.
(٢) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٦٢ عن قتادة.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) قلت: قد ذكر جلّ وعلا في هذِه الآية الكريمة أن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية، وأشملها لكل العلوم، وآخرها عهدًا برب العالمين، يهدي إلى {صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} وقد فسره البعض بالإسلام الذي هو دين الله، بكل ما فيه من أخلاق وآداب ومعاملات، وهذا كقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي: للطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب. وقال الزجاج والكلبي والفراء: يهدي للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله. وكل هذا يشمله دين الإسلام. وقد أورد الشنقيطي -رحمه الله تعالى وطيب ثراه- كلامًا نفيسًا عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الإسراء {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} الآية: ٩ فليراجع.
(٥) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٦٢.
(٦) قولهم: {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ} صادر عن فرط إنكارهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان علمًا مشهورًا في قريش، وكذلك إخباره بالبعث كان معروفًا شائعًا عندهم، ولكنهم قصدوا بذلك الاستهزاء والسخرية، وتحدثوا عنه - صلى الله عليه وسلم - وكأنه مجهول يخبر عن =
418 · ص15 · ج23
{نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ} ترك {مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ} في حال الضر {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا} يعني الأوثان (١).
وقال السدي: يعني أندادًا من الرجال يطيعونهم في معاصي الله (٢).
٩ - {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ}
قرأ نافع وابن كثير ويحيى والأعمش وحمزة (أَمَن) بتخفيف الميم.
وقرأ الآخرون بتشديده (٣)، فمن شدد فله وجهان:
أحدهما: أن يكون الميم في (أم) صلة ويكون معنى الكلام الاستفهام وجوابه محذوف مجازه: أمّن هو قانتٌ كمن هو غير قانت كقوله: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} (٤) يعني كمن لم يشرح الله صدره. أو نقول: أمّن هو قانت كمن جعل لله أندادًا.
= والبيت من شواهد أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ١٨٨، وانظر "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ١٩٩، "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٢٢٥ (خول).
(١) ذكر القولين الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٢٠٠ والنحاس في "معاني القرآن" ٦/ ١٥٦ وقد رجحا ما رجحه المصنف هنا من أن المقصود بالأنداد، هي عبادة الأوثان وذلك لأن في السياق عتابا من الله لهم على عبادتها.
(٢) انظر: الحاشية السابقة.
(٣) "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٦٢، "شرح طيبة النشر" لابن الجزري (ص ٣٠٥)، "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٢٠١، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٥٢٢.
(٤) الزمر: ٢٢.