4203 · ص142 · ج22
{كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} أي: أهل دينهم وموافقتهم من الأمم الماضية حين (١) لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت البأس {إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} (٢).
= الذي اخترناه في ذلك؛ لأن القوم إنما تمنوا حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا، ما أخبر الله عنهم أنَّهم تمنوه، وقالوا آمنا به، فقال الله: وأنى لهم تناوش ذلك من مكان بعيد، وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذا كان ذلك كذلك، فلأن يكون قوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} خبرا عن أنَّه لا سبيل لهم إلى ما تمنوه أولى من أن يكون خبرا عن غيره.
(١) في (م): حتَّى.
(٢) قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس الله، وبين الإيمان: {إِنَّهُمْ كَانُوا} قبل في الدنيا {فِي شَكٍّ} من نزول العذاب الذي نزل بهم وعاينوه، وقد أخبرهم نبيهم أنَّهم إن لم ينيبوا مما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، وعبادة الأوثان أن الله مهلكهم، ومحل بهم عقوبته في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة قبل نزوله بهم {مُرِيبٍ} موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه من قولهم: قد أراب الرَّجل: إذا أتى ريبة وركب فاحشة كما قال الراجز:
يَا قَوْمُ ما لي وأبا ذُؤَيْبِ؟
كُنْتُ إذا أتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ
يَشمّ عِطْفِي وَيبَزّ ثَوْبِيِ
كأنّمَا أرَبْتُهُ بِرَيْب
يقول: كأنما أتيت إليه ريبة.
انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٢/ ١١٣.
4204 · ص142 · ج23
وقال عبد مناف بن ربع (١) في آخر قصيدة له:
حتى إذا أسلكوهم في قُتائِدةٍ ... شَلاّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالة الشُّرُدا (٢)
٧٤ - قوله -عز وجل- {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
يعني أرض الجنة وهو قوله سبحانه {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)} (٣).
{نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} ثواب المطيعين.
٧٥ - {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ} محدّقين (٤) محيطين
{مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} ودخول (مِنْ) للتوكيد (٥).
= ١١/ ٦٨٢ وفيه: خلا أن حيًا من قريش (تفاضلوا). بدل (تفضلوا).
(١) عبد مناف بن ربع الجربي ثم الهذلي الشاعر.
انظر: "معجم البلدان" لياقوت ١/ ٢٧١.
(٢) أورد البيت البكري في "معجم ما استعجم" ٣/ ١٠٤٨ وياقوت الحموي في "معجم البلدان" ٤/ ٣١٠، وابن منظور في "لسان العرب" ٣/ ٣٤٢ (قتد).
وقُتائدة: اسم موضع ونقل البكري أنه جبل بين المنصرف والروحاء.
والشُّرُدا: جمع شرود.
والجَمّالة: أصحاب الإبل. والشّل: الطرد.
وذكر البيت أيضًا ابن جرير الطبري في "جامع البيان" ٢٤/ ٣٦.
(٣) الأنبياء: ١٠٥.
(٤) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٤/ ٣٧ عن قتادة.
(٥) نقله الطبري عن أهل النحو ورجحه، وذكر فيه عنهم قولًا آخر وهو: أن (قبل) و (حول) وما أشبههما ظروف تدخل فيها (مِنْ) "جامع البيان" للطبري ٢٤/ ٣٨.