4391 · ص149 · ج3
٢٠ - قوله -عز وجل- {يَكَادُ الْبَرْقُ}
أي: يقرُب، يقال: كاد إذا قرب ولم يفعل (١)، والعربُ تقول: كاد يفعل كذا (٢)، بغير (أنْ) فإذا شبّهوه بـ (عسى) قالوا: كاد أن يفعل كذا، والأول أفصح (٣) وأشهر، قال الشاعر:
قد كاد من طول البلى أن يَمْصَحَا (٤)
{يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} أي: يختلسُها ويستلِبُها، ومنه الخُطَّاف (٥)،
(١) أخرج ابن جرير في "جامع البيان" ١/ ١٥٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١/ ٧٣ (٢٠٥) عن ابن عباس في قوله: {يَكَادُ الْبَرْقُ} قال: يلتمع {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} ولما يخطف. وكل شيء في القرآن (كاد، وأكاد، وكادوا) فإنَّه لا يكون أبداً.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٧٣، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) ساقطة من (ج).
(٣) في (ش): أصح. وانظر في هذا: "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري ١/ ٢٢، "الوسيط" للواحدي ١/ ٩٧، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١/ ١٩١، "الدر المصون" للسمين الحلبي ١/ ١٧٥.
(٤) البيت لرؤبة بن العجاج. انظر "لسان العرب" لابن منظور ١٣/ ١١٩ (مصح)، "الدر المصون" للسمين الحلبي ١/ ١٧٦.
ومعنى (يمصح): يذهب وينقطع ويدرس.
(٥) "جامع البيان" للطبري ١/ ١٥٨، "الوسيط" للواحدي ١/ ٩٧، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهاني (ص ٢٨٦).
قال الراغب: والخُطَّاف للطائر الذي كأنه يخطف شيئاً في طيرانه، ولما يُخرج به الدلو، كأنه يختطفه، وجمعه: خطاطيف، وللحديدة التي تدور عليها البكرة.
4392 · ص149 · ج4
والعرب تسمي العم أبًا كما تسمى الخالة أمًّا، قال الله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} (١) يعني يعقوب، وليّا وهي (٢) خالة يوسف {إِلَهًا وَاحِدًا} أي: نعرفه ونعبده إِلَهًا وَاحِدًا {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}.
١٣٤ - {تِلْكَ أُمَّةٌ}
أي: جماعة {قَدْ خَلَتْ} أي: مضت {لَهَا مَا كَسَبَتْ} من الدين والعمل {وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} منهما {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وإنما تُسْألونَ عَمَّا تعملون أنتم.
١٣٥ - قوله- عز وجل {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا}.
قال ابن عباس: نزلت في رؤوس يهود المدينة: كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وأبي ياسر بن أخطب، وفي نصارى أهل (٣) نجران: السيد والعاقب وأصحابهما؛ وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين، كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان. وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن. وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء، وكتابنا
= - صلى الله عليه وسلم - من الطائف، واستأذنه أن يرجع إلى قومه فقال: إني أخاف أن يقتلوك. فأذن له، فدعاهم إلى الإِسلام ونصح لهم فعصوه، ورماه رجل من ثقيف بسهم فقتله. انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر ٣/ ١٧٦، "أسد الغابة" لابن الأثير ٤/ ٣٠.
(١) يوسف: ١٠٠.
(٢) من (ج).
(٣) ساقطة من (ش).