← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
447 · ص16 · ج22
{إِذَا مُزِّقْتُمْ} (١) قطعتم وفُرقتم {كُلَّ مُمَزَّقٍ} وصرتم رفاتا وتراباً. {إِنَّكُمْ} بكسر الألف (٢) على الابتداء. والحكاية مجازة يقول لكم: {لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ٨ - {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ} (٣) (٤)
= شيء مجهول، فأخرجوه مخرج التحكي {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ} ببعض الأحاجي التي يتحاجى به للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٢٦٢. (١) المزق: خرق الأشياء، وهو التخريق والتقطيع، وزوال الملك وغيره، يقال: ثوب مزيق، وممزوق، ومتمزق، وممزق، والمزق: القطع من الثوب الممزق، واحدتها مزقة، ومنه التمزيق كقوله تعالى: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٤/ ٣٢٥ (مزق). "مختار الصحاح" للرازي (ص ٢٦٠)، (مزق). والمراد إذا ماتوا وكانوا تراباً وعظاماً. (٢) سقطت من (م). (٣) لما دخلت ألف الاستفهام استغني عن ألف الوصل فحذفت. قال الطبري: وقطعت الألف من قوله: {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ} في القطع والوصل، ففتحت لأنها ألف استفهام. فأما الألف التي بعدها، التي هي ألف أفتعل، فإنها ذهبت لأنها خفيفة زائدة تسقط في اتصال الكلام، ونظيرها: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} وما أشبه ذلك. وأما ألف {ءَآلْئَنَ} و {آلذَّكَرَيْنِ} فطوّلت هذِه، ولم تطوّل تلك، لأن {ءَآلْئَنَ} و {آلذَّكَرَيْنِ} كانت مفتوحة، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرق، فجعل التطويل فيها فرقا بين الاستفهام والخبر، وألف الاستفهام مفتوحة، فكانتا مفترقتين بذلك، فأغنى ذلك دلالة على الفرق من التطويل. انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٢/ ٦٣ - ٦٤. (٤) يقصدون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الإخبار - وحاشا لله - لا يخلو أمره من قسمين: إما أن يكون قد تعمد الافتراء على الله تعالى أنه قد أوحى إليه ذلك، أو أنه لم يتعمد =
448 · ص16 · ج23
والوجه الثاني: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام مجازه: فهذا خير أمّن هو قانت، فحذف لدلالة الكلام عليه ونحوها كثير (١). ومن خفف فله وجهان: أحدها: أن يكون الألف في (أَمَن) بمعنى حرف النداء. تقديره: يامَن هو قانت، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بيا، فتقول: يا زيد أقبل وأزيد أقبل قال أوس بن حجر (٢): أبَني لُبَيْنَى لَسْتُمُ بِيَدٍ ... إلا يدًا لَيسَتْ لَهَا عَضُدُ (٣) يريد يا بني لبينى. وقال آخر: أضمر بن ضمرةَ ماذا ذكَرتَ ... مِن صِرْمة أخذت بالمُرار فيكون معنى الآية: قل تمتع بكفرك قليلًا إنك من أصحاب النار، يا من هو قانت آناء الليل إنك من أهل الجنّة، كما تقول في الكلام فلان
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٤١٦ - ٤١٧، "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٢٠١، "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٥٠٦، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٥٢٢. (٢) أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي يكنى أبا تميم وربما ينسب إلى جده، وهو شاعر معروف. انظر: "الإصابة" لابن حجر ١/ ٣٠٤. (٣) انظر البيت هذا والذي يليه في "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٤١٦، "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٢٠١، "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٥ - ٦، "المحرر الوجيز" لابن عطية ١٤/ ٦٧ - ٦٨.
→ prev 447–448 / 16476 next ←