← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
4615 · ص156 · ج21
وقال أبو بكر الوراق (١): {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الفقر والفاقة (٢). {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي: المستقيم (٣)، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (٤).
(١) من (س) , (ح). (٢) الأثر لم أقف عليه، والصحيح في معنى الفطرة: التوحيد والإسلام، يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة التي وردت. (٣) ساقطة من (س)، (ح). (٤) تضمن كلام المصنف تفسير الفطرة، فذكر ثلاثة أقوال هي: الدين وهو الإِسلام، الخلقة السليمة، والفقر والفاقة، وهذِه المسألة مما كثرت فيها الأقوال، ويمكن إجمالها في ما يلي: القول الأول: أنها البدأة التي ابتدأهم عليها وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ، فمن ابتدأه الله للشقاوة صار إليها؛ وإن عمل بعمل أهل السعادة، وهكذا السعادة. القول الثاني: أنها الخلقة السليمة التي يخلق عليها الإنسان، أي: إنه خلق خلقة سليمة مستقيمة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة. القول الثالث: أن المراد أن الله فطرهم على الإنكار والمعرفة، فلما أخذ منهم الميثاق: ألست بربكم؟ ، قالوا جميعًا: بلى، فأما أهل السعادة فقالوها طوعًا، وأما أهل الشقاوة فقالوها كرهًا لا طوعًا. القول الرابع: أنها ما يقلب الله في قلوب الخلق إليه مما يريد ويشاء، فقد يكفر العبد ثم يؤمن والعكس، وقد يؤمن ويموت على ذلك والعكس. القول الخامس: أنها ما أخذ الله من الميثاق من ذرية آدم قبل أن يخلقوا وهم على صورة الذر. القول السادس: أنها الإِسلام. وهذا القول هو الراجح لموافقته للقرآن، ولورود نصوص السنة صريحة في ذلك، ولوروده عن جمهور السلف، ويمكن أن يجمع بينه وبين بقية الأقوال الصحيحة =
4616 · ص156 · ج22
٢ - {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} نعمة (١) {فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} لا يستطيع أحد حبسها {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ} (٢) فيما أمسك {الْحَكِيمُ} فيما أرسل. ٣ - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} قرأ شَقِيق بن سلمة (٣) وأبو جعفر وحمزة والأعمش والكسائي (غير) بالخفض، وهو اختيار أبي عبيد، والباقون بالرفع. وهذِه الآية حجة على القدرية (٤) لأنه نفى خالقًا غيره وهم يثبتون
(١) من (م). (٢) كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من الصلاة قال: "لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخُدرِيّ - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وهذِه الآية كقوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} ولها نظائر كثيرة. وقال الإِمام مالك رحمة الله عليه: كان أبو هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- إذا مطروا يقول: مطرنا بنوء الفتح، ثم يقرأ هذه الآية {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ٣٠٥ - ٣٠٦. (٣) في (م): سفيان بن سلمة، وهو خطأ. (٤) انظر التعليق في سورة سبأ عند قوله: (عجبت للقضاء والقدر) في قصة بناء بيت المقدس.
→ prev 4615–4616 / 16476 next ←