4657 · ص158 · ج3
٢٣ - قوله عز وجل: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} الآية
نزَلتْ في الكفار، وذلك أنهم قالوا لما سمعوا القرآن: ما يُشبه هذا كلامَ الله، وإنّا لفي شكّ منه (١)، فأنزل الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ} يا معشر الكفار، لفظ (٢) جزاء وشرط، ومعناه (إذ)، لأن الله تعالى علم أنّهم شاكُّون، كقوله تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (٣) وقوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (٤)، وقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (٥) أي (٦): إذ شاء الله (٧).
قال الأعشى:
= وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلانة وحياتي، ويقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلان، فإنَّ هذا كله به شرك. وإسناده حسن. وذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١/ ٣٠٩، والشوكاني في "فتح القدير" ١/ ٥٢.
وانظر "تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد" لسليمان بن عبد الله (ص ٥٨٦).
(١) انظر "بحر العلوم" للسمرقندي ١/ ١٠٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١/ ١٩٩.
(٢) في (ج)، (ش): لفظه، وفي (ت): لفظة (إنْ) جزاء.
(٣) آل عمران: ١٣٩.
(٤) البقرة: ٢٧٨.
(٥) الفتح: ٢٧.
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) انظر "البسيط" للواحدي ٢/ ٦٠٤، "الوسيط" للواحدي ١/ ١٠٠، "المجيد في إعراب القرآن المجيد" للصفاقسي (ص ١٥٤).
4658 · ص158 · ج4
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} (١) أي: اختلاف بينهما. قال الشاعر:
إلَى كَمْ تَقْتُلُ العلماءَ قَسْرًا. . . وتَفْخَرُ بالشِّقَاقِ وبِالنِّفَاقِ (٢)
أي: بالضلال والاختلاف.
وقال الكسائي: في خلع الطّاعة (٣). بيانه قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} (٤).
وقال الحسن: في بعاد وفراق إلى يوم القيامة (٥).
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} يا محمَّد، يعني اليهود والنصارى {وَهُوَ السَّمِيعُ} لأقوالهم {الْعَلِيمُ} بأحوالهم.
وكفاه الله تعالى أمرهم بالسبي والقتل في بني قريظة، والنفي والجلاء في بني النضير، والجزية والذلة في نصارى نجران.
(١) النساء: ٣٥.
(٢) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ١٣ أو لم ينسبه. وفيه (وتفجر)، بدل (وتفخر).
(٣) "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٥٨٢.
(٤) النساء: ١١٥.
(٥) ورد بهذا اللفظ في "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٥٨٢ دون نسبة.
وورد تفسير الشقاق: بالفراق، عن أبي العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد كما في "جامع البيان" للطبري ١/ ٥٦٩، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ١/ ٤٠٢ (١٣٢٠).
وهذِه التفاسير للشقاق متقاربة المعنى، كما ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" ١/ ٥٨٢.