4835 · ص164 · ج3
وقرأ عبيد بن عمير (١): (وقيدها الناس والحجارة) (٢).
واختلفوا فيها:
فقال ابن عباس وأكثر المفسرين: يعني حجارة الكبريت؛ ليكون أشد لحرها (٣).
وقال بعض أهل المعاني: أراد الأصنام؛ لأن أكثر أصنامهم كانت منحوتة من الحجر، دليله ونظيره (٤) قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)} (٥).
= لابن جنِّي ١/ ٦٣، "البسيط" للواحدي ٢/ ٦٢٩، "زاد المسير" لابن الجوزي ١/ ٥١، "الدر المصون" للسمين الحلبي ١/ ٢٠٥.
(١) عبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي المكي، الواعظ المفسِّر، القاص، ولد في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، روى عن: عمر بن الخطاب وأبي بن كعب، وروى عنه: مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار. وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة. توفي سنة (٧٤ هـ).
"سير أعلام النبلاء" للذهبي ٤/ ١٥٦، "غاية النهاية" لابن الجزري ١/ ٤٩٦.
(٢) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١/ ٢٠٣، "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٢٤٩.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان"، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" وغيرهما مسندًا عن ابن عباس، وابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن مجاهد، وابن جريج، والسدي.
"جامع البيان" للطبري ١/ ١٦٨، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ١/ ٨٥ (٢٤٥ - ٢٤٧)، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١/ ٣١٧، "الدر المنثور" للسيوطي ١/ ٧٨.
(٤) زيادة من (ج)، (ش).
(٥) المؤمنون: ٩٨. انظر "معالم التنزيل" للبغوي ١/ ٧٣، "الجامع" للقرطبي ١/ ٢٠٢، "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٢٥٠، "لباب التأويل" للخازن ١/ ٤٠.
4836 · ص164 · ج4
١٣٩ - {قُلْ} يا محمَّد لليهود والنصارى {أَتُحَاجُّونَنَا}
أتجادلوننا وتخاصموننا. وقرأ الأعمش والحسن وابن محيصن بنون واحدة مشددة (١). وقرأ الباقون بنونين خفيفتين اتباعًا للخط {فِي اللَّهِ} أي: في دين الله، وذلك أنهم قالوا: يا محمَّد، إنَّ الأنبياء كانوا منا وعلى ديننا, ولم يكن من العرب نبي، فلو كنت نبيًّا لكنت منَّا وعلى ديننا (٢).
{وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} قال مقاتل والكلبي: لنا ديننا ولكم دينكم (٣). {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} أي: موحدون. وهذِه الآية منسوخة بآية السيف (٤).
فصل في معنى الإخلاص:
[٣١٦] سمعت أبا عبد الرحمن محمَّد بن الحسين (٥) وسألته عن الإخلاص ما هو؟ فقال: سمعت علي بن سعيد (٦) وأحمد بن محمَّد
(١) "شواذ القراءة" للكرماني (ص ٣٢)، "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٥٨٥، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ١/ ٤١٩.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٢٣، وفي "الوجيز" ١/ ١٣٤، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٥٧، والخازن في "لباب التأويل" ١/ ١١٦.
(٣) "تفسير مقاتل" ١/ ٧١.
(٤) "الناسخ والمنسوخ" للنحاس ٢/ ٦١٤، "زاد المسير" لابن الجوزي ١/ ١٥٢. وحكاه ابن الجوزي عن أكثر المفسِّرين.
(٥) السلمي، متكلم فيه، وليس بعمدة.
(٦) علي ابن سعيد الثغري. روى عنه كثيرًا السلمي في "طبقات الصوفية" (ص ١٤٩، ١٩٦، ٢٦١).