5023 · ص170 · ج13
وقال الحسن رحمه الله: بعث الله عز وجل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يدعو الناس إلى التوحيد والطاعة وفرض عليه الشرائع وأمره بقتال من قاتله من المشركين فقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} (١)، وكان لا يقاتل إلا من قاتله، وكان كافًّا عن أهل العهود الذين كانوا يعاهدونه الثلاثة والأربعة أشهر (٢) حتى ينظروا في أمرهم؛ فإما أن يسلموا وإما أن يُؤذَنوا بحرب (٣)، ثم أمره بقتال المشركين والبراءة منهم وأجَّلهم أربعة أشهر على أن يسلموا وإما أن يؤذنوا بحرب (٤)، ولم يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر؛ لا من كان له عهد قبل البراة ولا من لم يكن له عهد، فكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر وأحل دماء المشركين كلهم من أهل (٥) العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل (٦).
قال عبد الرحمن بن زيد: نَقَضَ كُلّ عهدٍ كان أكثر من أربعة أشهر؛ فردّه إلى الأربعة (٧).
وقال محمَّد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما: نزلت في أهل مكة؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاهد قريشًا عام الحديبية على أن يضعوا
(١) البقرة: ١٩٠.
(٢) ساقطة من (ن).
(٣) في (ت)، (ن): بالحرب.
(٤) في (ت): أو يؤذنوا بالحرب.
(٥) في (ن): أجل.
(٦) لم أجده.
(٧) لم أجده.
5024 · ص170 · ج14
٧ - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}
يعني لا يخافون عقابنا، ولا يرجون ثوابنا، والرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع (١) {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} واختاروها وعملوا لها {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} وسكنوا إليها.
قال قتادة في هذِه الآية: إذا شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط (٢).
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا} أدلتنا {غَافِلُونَ} لا يعتبرون.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: عن آيتنا: محمَّد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، غافلون: معرضون تاركون مكذبون (٣).
٨ - {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨)}
من الكفر والتكذيب (٤).
* * *
(١) اقتصر بعض المفسرين كأبي عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ٢٧٥، والطبري في "جامع البيان" ١١/ ٨٧، وابن قتيبة في "غريب الحديث" (ص ٥١٠) على تفسير الرجاء بالخوف وحده.
وانظر ما قاله ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ١٠٦ حولى هذا المعنى.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٨٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٩٢٨ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة .. به.
(٣) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١٢٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ١٠.
(٤) عزاه ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ١٠ لمقاتل.
وهو في "تفسيره" ٢/ ٢٢٧.