507 · ص18 · ج22
السماء (١).
قراءة العامة بالنون في ثلاثتها (٢). وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي كلها بالياء، وهو اختيار أبي عبيد، قال (٣): لذكر الله -عز وجل- قبله.
{مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} تائب مقبل على ربه راجع إليه بقلبه (٤).
١٠ - {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ} (٥) مجازه وقلنا: يا جبال.
(١) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٦٤ عن قتادة.
(٢) القراءة بالنون على التعظيم.
(٣) في (م): فإن.
(٤) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٦٤ عن قتادة.
(٥) قوله: {فَضْلًا}: قد يقصد به النبوة، أو الزبور، أو حسن الصوت، أو تسخير الجبال والناس والطير، أو الزيادة في العمر، أو الحكم بالعدل، أو تيسير العبادة، أو العلم كما قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا}، أو القوة كما قال تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ}، وقد يراد ذلك كله كما قال تعالى {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} والمراد هاهنا من هذِه الأقوال: حسن الصوت، فإنَّه -عليه السلام- كان ذا صوت حسن ووجه حسن.
مسألة: وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري: "لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود" والمزمار والمزمور: الصوت الحسن، وبه سميت آلة الزمر مزماراً، وفي الحديث دليل الإعجاب بحسن الصوت، واستحسن كثير من فقهاء الأمصار القراءة بالألحان والترجيع وكرهه مالك، وهو جائز لقول أبي موسى للنبي -صلى الله عليه وسلم-: لَوْ علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا، يريد: لجعلته لك أنواعا حسانا، وهو التلحين، مأخوذ من الثوب المحبر، وهو المخطط بالألوان. وليس المقصود بالتلحين التمطيط وزيادة الحد في الغنة والمدود، وإنما المقصود الترتيل وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، ومعرفة أحكام الوقوف. =
508 · ص18 · ج23
قال: نا داود بن سليمان (١)، قال: نا عبد بن حُميد (٢)، قال: نا الحسن ابن موسى (٣)، قال: نا يعقوب بن عبد الله (٤)، عن جعفر (٥)، عن سعيد ابن جبير (٦) أنَّه كان يقرأ (أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر عذاب الآخرة) (٧).
(١) ابن خزيمة بن سعيد بن نصر أبو محمد، وقيل: أبو خزيمة القطان الكرميني البخاري لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٢) ثقة حافظ.
(٣) الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة.
(٤) يعقوب بن عبد الله بن سعد القمّي الأشعري وهو ابن عم أشعث بن إسحاق الأشعري، أبو الحسن. صدوق يهم.
(٥) جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمّي قيل اسم أبي المغيرة: دينار، صدوق يهم.
(٦) الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه.
(٧) [٢٤٧٧] الحكم على الإسناد:
القراءة إسنادها حسن.
ولا يضر عدم معرفة حال بعض الرواة بين المصنف وعبد بن حميد لأنهم يعتبرون رواةُ نسخة مادام الأثر ثابت قد رواه عبد بن حميد وغيره بإسناد حسن.
التخريج:
رواه هكذا موقوفًا على سعيد بن جبير، ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧/ ٢٣٥، وعبد ابن حميد في "مسنده" كما نقله عنه السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٠٥.
ورواه الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٢٠٢ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا عليه، وكذلك ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٣٢٤٩ عن ابن عباس.
ولا يضر كون سعيد رواها مرة عن ابن عباس ومرة أسندها لنفسه لأنها قراءة لهما جميعًا. انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٧/ ١٩٧، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٥٢٣، "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ١٥٩.