5258 · ص178 · ج12
يا محمد، {إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} وهو القادر على إتيانها دوني ودون كل أحد من خلقه.
ثم قال: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} أي: وما يدريكم.
وفي حرف أُبي: (وما أدريكم) (١). {أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ}
واختلفوا في المخاطبين، بقوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} حسب اختلافهم في قراءة قوله: {أَنَّهَا}.
فقال بعضهم: الخطاب للمشركين الذين أقسموا، وتمّ الكلام عند قوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} ثم استأنف فقال: {أَنَّهَا} يعني: الآيات {إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ}: حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون (٢).
وقرءوا: {وإنها} بالكسر؛ على الابتداء، وهي قراءة مجاهد وقتادة وابن محيصن وابن كثير وشِبْل وأبي عمرو والجحدري (٣).
وقال الآخرون: الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (٤)، وقرءوا: {أَنَّهَا} بالفتح، وجعلوا {لا} صلة، يعني: وما يدريكم يا معشر
(١) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٣٥٠.
(٢) وهو قول مجاهد، كما عند الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٣١٢، وابن أبي حاتم (٧٧٦٧)، وقاله ابن زيد كما عند الطبري ٧/ ٣١٢.
(٣) قرأ بها أبو عمرو وابن كثير وأبو بكر بخلاف عنه. ومجاهد. "السبعة" (ص ٢٦٥)، "التيسير" (ص ٧٨)، "النشر" ٢/ ٢٩٥.
(٤) وهو قول الفراء في "معاني القرآن" ١/ ٣٥٠، وحكاه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٣١٢ - ٣١٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٧/ ٦٤.