5259 · ص178 · ج13
نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلَّا من الطعن والضرب (١)، وطفقوا يقولون: اللهم إنَّا قد مُنِعْنا أن نَبَرَّك (٢).
ثم لما كانت سنة عشر حج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حجّة الوداع، وقفل إلى المدينة، ومكث بقية ذي الحجّة والمحرم وصفرًا وليالي من شهر ربيع الأول، حتَّى لحق بالله عز وجل.
٣ - قوله عز وجل: {وَأَذَانٌ}
عطف على قوله (براءة) (٣) "أي: إعلام، ومنه الأذان بالصلاة، يُقال: آذنته فأذن؛ أي: أعْلَمتُه فَعَلِم، وأصله من الأُذن؛ أي: أوقعته في أذنيه (٤).
(١) لم ترد هذِه الزيادة في شيء من روايات حديث محرر بن أبي هريرة، إنما أسندها الطبري ١٠/ ٦٥، وفي "التاريخ" له ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ عن السدي .. من قوله.
(٢) لم أجد هذِه الزيادة.
(٣) انظر: "جامع البيان" ١٠/ ٦٧، "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٤٢٩، "مشكل إعراب القرآن" لمكي ١/ ٣٢٢، "إعراب القرآن" للهمداني ٢/ ٤٤٤.
وضعف الزمخشري في "الكشاف" ٢/ ١٣٨ هذا الإعراب حيث قال: (وأذان): ارتفاعه كارتفاع (براءة) على الوجهين، ثم الجملة معطوفة على مثلها, ولا وجه لقول من قال: إنه معطوف على (براءة)، كما لا يقال: عمرو معطوف على زيد في قولك: زيد قائم وعمرو قاعد.
ووافقه على هذا القول أبو البقاء العكبري في "إملاء ما منَّ به الرَّحْمَن" ٢/ ١١، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ٧، والسمين الحلبي في "الدر المصون" ٦/ ٦.
(٤) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني ٧٠/ ٧١، "عمدة الحفاظ" للسمين الحلبي ١/ ٧٨ - ٨١.
5260 · ص178 · ج14
وثن، وضيّع ماله إذا جعله سائبة وبحيرة ووصيلة وحاميًا، ومعنى الكلام: أسرفوا في عبادتهم، وأسرفوا في نفقاتهم.
١٣ - قوله -عز وجل-: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ}
يعني الأمم الماضية، قال ابن عباس رضي الله عنهما: بين القرنين ثمانمائة وعشرون سنة.
{لَمَّا ظَلَمُوا} أشركوا {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ}؛ أي كما أهلكناهم بكفرهم وتكذيبهم رسلهم (١) {نَجْزِي} نعاقب ونهلك {الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} المشركين بتكذيبهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، يخوف كفّار مكّة عذاب الأمم الخالية المكذبة.
١٤ - {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ}
يعني من بعد القرون التي أهلكناهم {لِنَنْظُرَ} لنرى {كَيْفَ تَعْمَلُونَ} وهو أعلم بهم.
قال النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم -: "إن الدُّنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون" (٢).
(١) في (ت): برسلهم.
(٢) أخرجه أحمد في "المسند" ٣/ ١٩، ٢٢ (١١١٤٣، ١١١٦٩)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ص ٢٧٤)، ومسلم في الرقاق، باب أكثر أهل الجنَّة الفقراء (٢٧٤٢)، وابن ماجة في الفتن، باب فتنة النساء، (٤٠٠٠)، والترمذي في الفتن، باب ما جاء ما أخبر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بما هو كائن .. (٢١٩١)، والنَّسائيُّ في "السنن الكبرى" في عشرة النساء، باب (١١٤، ٩٢٦٩)، وأبو يعلى في "مسنده" ٢/ ٣٥٢، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٨/ ١٦، =