← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
5319 · ص180 · ج13
طالب - رضي الله عنه - عن يوم الحج الأكبر، فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أَبا بكر بن أبي قُحافة رضي الله عنهما يقيم للنَّاس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة حتَّى أتى عرفة فخطب النَّاس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليّ، فقال: قم يَا علي؛ فأدّ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فقمت، فقرأت عليهم أربعين آية من براءة، ثم صَدَرْنَا (١)، حتَّى أتينا مني، فرميت الجمرة ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفقت أتتبع بها الفساطيط (٢) أقرؤها عليهم، فمن ثمّ إخال حسبتم أنَّه يوم النحر؛ ألا وهو يوم عرفة (٣). وروى شهاب بن (٤) عباد العصري (٥)،
(١) الصَدَر: بالتحريك؛ الرجوع، يُقال: صدر القوم عن المكان أي رجعوا عنه. والصَّدْر: اليوم الرابع من أَيام النحر لأَنَّ النَّاس يَصْدُورن فيه عن مكة إِلى أَمَاكنهم. اللسان (صدر). (٢) الفُسْطَاط: بضم الفاء وكسرها، ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وقيل: مجتمع أهل الكُورة حوالي مسجد جماعتهم، هكذا فسّره صاحب العين وغيره، وكل مدينة فسطاط. وقد عدّها الجواليقي فارسية معرّبة، وتعقبه أَحْمد شاكر بأنها عربية خالصة. "معجم البلدان" لياقوت ٤/ ٢٩٩، "المعرب" للجواليقي (ص ٢٤٩)، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي ٢/ ٥٥٦. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ٦٧ - ٦٨ من طريق حيوة بن شريح، عن حميد بن زياد، عن أبي معاوية البَجَليّ، عن أبي الصهباء .. بمثله. (٤) في الأصل: عن، وهو تحريف، والتصويب من (ت). (٥) في الأصل: القصري، وهو تصحيف، والتصويب من (ت). =
5320 · ص180 · ج14
إذا بلغ ذرع النَّاس إلى المنبر بهذِه الثلاثة أذرع (١)، فقال: أما إحداهن، فإنَّه كائن خليفة. وأمَّا الثَّانية، فإنَّه لا يخاف في الله لومة لائم وأمَّا الثالثة، فإنَّه شهيد. ثم قال: يقول الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)} فقد استخلفت يا ابن أم عمر فانظر كيف تعمل، وأمَّا قوله: فإني لا أخاف في الله لومة لائم؛ فما شاء الله. وأمَّا قوله: إنِّي شهيد؛ فأنّى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به، ثم قال: إن الله على ما يشاء قدير (٢). ١٥ - قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} قال قتادة: يعني مشركي مكّة (٣).
(١) في (ت): الأذرع، وكذا عند الطبري. (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٩٤ من طريق ثابت البناني .. به. وفي إسناده زيد بن عوف القطعي، ضعفه الدارقطني، وقال الفلاس: متروك، وقال البُخاريّ: تركه على وغيره. انظر: "التاريخ الصَّغير" (الأوسط) للبخاري ٢/ ٣٤٣، "الكامل" لابن عدي ٣/ ٢١٠، "لسان الميزان" لابن حجر ٢/ ٥٠٩. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٣/ ٣٣١ من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه، عن عوف بن مالك .. بمعناه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٩٣٤ من طريق شعيب بن إسحاق، عن سعيد، عن قتادة .. به. وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١٢٥ والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ٣١٩.
→ prev 5319–5320 / 16476 next ←