← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
5440 · ص184 · ج15
ويقال: لما سمع المشركون ما قبل هذا الآية من الآيات قالوا: فإِنّا نؤمن بالله الذي خلق هذِه الأشياء ولكن نزعم أنّ له شريكًا فأنزل الله هذِه الآية. وقال عطاء: هذا في الدعاء وذلك أن الكفار نسوا ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء (١). بيانه قوله -سبحانه وتعالى-: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (٢) الآية، وقوله: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ} (٣)، وقوله: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} (٤). وقال بعض أهل المعاني (٥): معناه: ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم كانوا مشركين قبل إيمانهم. نظيره قوله -عز وجل-: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا} (٦) يعني: كانوا هم أشد منهم بطشًا. ويقال (٧): نزلت هذِه الآية في قصة الدخان وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)} (٨) فذلك إيمانهم، وشركهم عودهم إلى الكفر بعد كشف
(١) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٩/ ٢٧٣. (٢) يونس: ٢٢. (٣) يونس: ١٢. (٤) فصلت: ٥١. (٥) انظر: "تفسير ابن حبيب" (١٢٩ ب). (٦) ق: ٣٦. (٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٩/ ٢٧٣. (٨) الدخان: ١٢.
→ prev 5440 / 16476 next ←