5475 · ص185 · ج20
أيها الملك المسلط علي بني إسرائيل، أعطاك الله -سبحانه وتعالى- الكرامة وأظهرك على عدوك، إني منطلق إلى فروخي ثم أمرُّ بك الثانية، وإنه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه، قال: فنظر القوم طويلًا إذ مرّ بهم فقال السلام عليك أيها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أُحْسِبَ (١) فروخي حتَّى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت، فأخبرهم سليمان -عليه السلام- بما قال وأذن له (٢)، وقال فرقد السّبْخي: مرَّ سليمان -عليه السلام- على بلبل (٣) فوق الشجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا: الله ونبيه أعلم. قال: يقول: أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاف (٤).
(١) أُحْسِبَ فروخي: أي أطعِمُهم وأسقيهُم، قال ابن منظور: وأَحَسَبَ الرجلَ وحَسَّبَهُ: أطعمهُ وسَقاه حتَّى يشبع ويروى من هذا.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١/ ٣١٣، "تاج العروس" للزبيدي ١/ ٤١٥ (حسب).
(٢) الأثر ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ١٦٥.
(٣) هو طائر حسن الصوت يألف الحرم، وهو النغر كما يدعوه أهل الحجاز.
"لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٦٨، "حياة الحيوان" للدميري ١/ ٢٢٠.
(٤) في (س)، (ح): العفا، ولعله على قصر الممدود، وجاء ممدودا العفاء عند المفسرين، وهذا الأثر أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" ٥/ ١٧٥، وفيه مجالد بن عبد الله لم أجده، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ١٤٩، والزمخشري في "الكشاف" ٤/ ١٤٠، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٤/ ٢٥٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ١٦٥، وأبو السعود في "إرشاد العقل السليم" ٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧، والألوسي في "روح المعاني" ١٩/ ١٧١ ولم ينسبوه.
5476 · ص185 · ج21
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - قوله - عز وجل-: {الم (١)}
٢ - {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}
٣ - {هُدًى وَرَحْمَةً}
قراءة العامة (١): بالنصب على الحال (٢) والقطع، وقرأ حمزة (٣) بالرفع على الابتداء (٤) {لِلْمُحْسِنِينَ}.
= التخريج:
ذكره المناوي في "الفتح السماوي" ٢/ ٩١٨ (٧٩٨)، وقال: موضوع، والزيلعي في "تخريج أحاديث وآثار الكشاف" ٣/ ٧٨ (٩٩٠)، ونسبه للمصنف وغيره، وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/ ٧٨٤ (١٣٠٧).
(١) وهم ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وأبو جعفر.
(٢) معطوف على (هدى)، وهدى: حال من آيات أو الكتاب.
(٣) في (ح) زيادة: ورحمة.
(٤) بالرفع عطفًا على هدى، وهدى: خبر ثان، أو خبر (هو) محذوف، فهو خبر بعد خبر، وذكر الأنباري وجهًا ثالثًا وهو أن يكون خبر (تلك)، و (آيات) بدل من (تلك)، والقراءتان متواترتان دلَّ على ذلك قول الشاطبي رحمه الله: ورحمة ارفع فائزًا ومحصلًا. حيث أمر الناظم هنا برفع التاء للمشار إليهم بالفاء من (فائزًا) وهو حمزة فتعين للباقين القراءة بالنصب.
انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٢٦، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٩٣، "السبعة" لابن مجاهد (ص ٥١٢)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٣٥١)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ١٨٧، "التيسير" للداني (ص ١٧٦)، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري ٢/ ١٨٧، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ١٨٣، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٤٦، "معجم القراءات" للخطيب ٧/ ١٨٣ - ١٨٤.