5481 · ص185 · ج26
منهم بالحيرة (١) فذلك قوله -عز وجل-:
٢ - {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} يعني: بنو النضير (٢).
{مِنْ دِيَارِهِمْ} التي كانت بيثرب.
قال ابن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أُحد (وكان فتح) (٣) قريظة عند مرجعه من الأحزاب، وبينهما سنتان (٤).
{لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} قال الزُّهريّ: كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله -عز وجل- قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذبهم في الدُّنيا، وكانوا أول حشر في الدُّنيا حشروا إلى الشام (٥).
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: من شكَّ أنَّ المحشر بالشام فليقرأ هذِه
= العداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام ٢/ ٥١٤.
(١) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٦٩.
والحيرة: بالكسر ثمَّ السكون وراء مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يُقال له النجف زعموا أنَّ بحر فارس كان يتصل به وبالحيرة.
انظر: "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٣٢٨.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٨/ ٢٨، عن مجاهد وقتادة والزهري وابن زيد.
وانظر: "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٦٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٦٩، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٢٠٤.
(٣) في الأصل: كافتح، والتصويب من (م).
(٤) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٦٩.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٨/ ٣١، وانظر: "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٧٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٦٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢.
5482 · ص185 · ج27
وروى الثمالي عن مجاهد في الزنيم قال: كانت له ست أصابع في يده، في كل إبهام له أصبع زائدة (١).
وأكثر العلماء على أن الزنيم الدعي الشرير، وقد ورد في هذا الباب أخبار غرائب ذكرت بعضها، وبالله التوفيق (٢).
[٣٢١١] أخبرنا الحسين (٣) بن محمد بن الحسين بن عبد الله
= للسيوطي ٦/ ٣٩٣.
ولكن جاء من وجهين آخرين وهما:
أولا: ما أخرجه عبد الرزاق أيضًا في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٠٨ عن ابن عيينة، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -وهو مرسل أيضًا.
ثانيًا: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٣ - ٢٤ عن إسحاق الواسطي، عن أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن وهب الذماري من قوله فلم يرفعه.
ووهب الذماري قال عنه أبو حاتم: وقد قرأ الكتب، روى عنه زيد بن أسلم. كذا في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٩/ ٢٣.
قلت: ومجئ الخبر من هذِه الطرق مع ما سبق من حديث شداد، وعبد الرحمن بن غنم يجعل له أصلا قويا فيكون حسنا لغيره.
(١) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٣٤، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٨/ ٣٠٤.
(٢) أطال المصنف في هذا الموضع وبلغ ما ذكره من أقوال في معنى الزنيم تسعة أقوال، وعامتها ذكرها الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٥ - ٢٧، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ٦٥.
قال الإمام أبو حيان في "البحر المحيط" ٨/ ٣٠٤: والذي يظهر أن هذِه الأوصاف ليست لمعين. ا. هـ.
(٣) في الأصل: الحسن، والمثبت من (ت)، وهو ابن فنجويه، ثقه صدوق كثير الرواية للمناكير.