← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
5537 · ص187 · ج23
١٤ - {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} الطاعة والعبادة {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. ١٥ - قوله - عزوجل - {رَفِيعُ} أي: هو رفيع {الدَّرَجَاتِ} يعني: رافع طبقات الثواب للأنبياء والمؤمنين في الجنة (١). وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يعني رافع السموات وهو فوق كل شيء وليس فوقه شيء (٢). {ذُو الْعَرْشِ} خالقه ومالكه {يُلْقِي الرُّوحَ} ينزل الوحي، سماه روحًا لأنه تحيى به القلوب كما تحيى بالأرواح الأبدان {مِنْ أَمْرِهِ} من قوله، وقيل بأمره (٣) {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ} قراءة العامة بالياء أي: ينذر الله، وقرأ الحسن بالتاء (٤) يعني: لتنذر أنت يا
(١) عزاه الماوردي ليحيى بن سلام. انظر: "النكت والعيون" ٥/ ١٤٧، "التسهيل لعلوم التنزيل" للكلبي ٤/ ٦. (٢) "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ٤٧، "زاد المسير" لابن الجوزي ٧/ ٢١٠، "التسهيل لعلوم التنزيل" للكلبي ٤/ ٦. (٣) قلت: والفرق بينهما راجع إلى معنى الأمر في الآية فمن فسر الأمر بأنه واحد الأمور وهي الشرائع جعل (من) تبعيضية أو لابتداء الغاية، ومن فسر الأمر بالقضاء -وهو مروي عن ابن عباس- جعل (من) لابتداء الغاية أو بمعنى الباء والله أعلم. وانظر "التسهيل لعلوم التنزيل" للكلبي ٤/ ٦، "روح المعاني" للألوسي ٢٤/ ٥٦، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٥٥١. (٤) وهي من الشواذ، انظر: "الميسر في القراءات الأربعة عشرة" (ص ٤٦٨)، "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٢٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٣٠٠.
5538 · ص187 · ج24
وحجج كونها (١). وا حدها: شرَط، وأصل الأشراط: الأعلام، ومنه (٢) قيل (٣): الشُّرَط؛ لأنَّهم جعلوا لأنفسهم علامة يُعرفون بها، ومنه الشَّرْط في البيع وغيره (٤). ويقال: أشرط فلان نفسه في عمل كذا، أي: أعلمها وجعلها له (٥). قال أوس بن حجر يصف رجلًا تدلّى بحبل من رأس جبل إلى نَبْعَةٍ (٦) ليقطعها ويتخذ منها قوسًا: فأَشْرَطَ فيها نَفسَهُ وهو مُعْصِمٌ ... أَلْقَى بأسبَابٍ لَهُ وتَوَكَّلَا (٧)
(١) لم أجده. (٢) مكررة في (م). (٣) ليس في (ت). (٤) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٦/ ٢٤٠. (٥) انظر: "تفسير الطبري" ٢٦/ ٥٢، "مختار الصحاح" للرازي (ص ٣٥٤)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٦/ ٢٤٠. (٦) نَبْعَةٌ: شجر تُتخذ منه القِسيُّ، وتُتخذ من أغصانه السِّهام. "مختار الصحاح" (ص ٢٦٨). (٧) هذا البيت من قصيدته التي مطلعها: (صَحَا قَلْبُهُ عن سُكْرِهِ فَتَأمَّلا. .)، ومعنى أشرط نفسه: قال ابن السكيت: أشرط نفسه: جعلها علما للموت، ومنه أشراط الساعة، ويقال: أشرط نفسه في ذلك الأمر: أي: خاطر بها، والمعصم والمعتصم واحد، وهو المتعلق، أي: متعلقا بالحبل. والسبب: الحبل، والجمع أسباب. وتوكل، أي: اعتمد على الله. "شرح شافية" ابن الحاجب ٤/ ٩٢، والبيت في "ديوان أوس" (ص ٨٧)، "تفسير الطبري" ٢٦/ ٥٢، "لسان العرب" ١٢/ ٤٠٤.
→ prev 5537–5538 / 16476 next ←