5595 · ص189 · ج22
الميراث لأنه (تأخر عن) (١) الميت.
ومعناه: أخرنا القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناكموه وأهلناكم له، وقال عنترة:
وأورثت سيفي عن حصين بن معقل ... إلى جده إني لثأري طالب (٢)
أي: أخرت.
وفي هذا كرامة لأمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال لهم: وأورثنا، وقال لسائر الأمم: {وَرِثُوا} (٣) الآية يعني القرآن الذين اصطفينا من عبادنا وهم أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قسمهم ثلاث طبقات، ورتبهم على (٤) ثلاث درجات فقال تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} قيّد اللفظ وعلق الظلم بالنفس، فلذلك (٥) ساغ أن يكون من أهل الاصطفاء مع ظلمه.
فإن قيل: ما وجه الحكمة في تقديم الظالم وتأخير السابق؟ ، وإنما يقدم الأفضل؟ .
فالجواب عنه أن نقول: إنما أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنات
(١) في (م): أخر من.
(٢) انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ١٩٩ - ٢٠١، ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
(٣) في (م): أورثوا الكتاب.
(٤) سقطت من (م).
(٥) في (م): فكذلك.
5596 · ص189 · ج23
وقال ابن زيد: يتلاقى العباد.
وقال ميمون بن مهران: يلتقي الظالم والمظلوم والخصوم (١).
وقيل: يلتقي العابدون والمعبودون (٢).
وقيل: يلتقي فيه المرء مع عمله (٣).
١٦ - {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} خارجون من قبورهم ظاهرين لا يسترهم شيء
{لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ} من أعمالهم وأحوالهم {شَيْءٌ} ومحل (هم) رفع على الابتداء و {بَارِزُونَ} خبره (٤).
{لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} وذلك عند فناء الخلق. وقد ذكرنا الأخبار فيه (٥).
وقال الحسن: هو المسائل وهو المجيب لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه (٦) فيقول {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} الذي قهر خلقه بالموت.
(١) "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ١٤٨، "زاد المسير" لابن الجوزي ٧/ ٣١١.
(٢) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٣٠٠.
(٣) "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٥٥١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٥/ ٣٠٠ ثم قال القرطبي بعد أن ذكر هذِه الأقوال كلها: وكله صحيح المعنى. ا. هـ.
قال النحاس عَقِبَهُ في "إعراب القرآن" ٤/ ٢٨: والجملة في موضع خفض بالإضافة، فلذلك حذف التنوين من يوم، وإنما يكون هذا عند سيبويه إذا كان الظرف بمعنى (إذ) فإذا كان بمعنى إذا (لم يجز) ا. هـ.
(٤) انظر "جامع البيان" للطبري ٢٤/ ٥١، "روح المعاني" للألوسي ٢٤/ ٥٦.
(٥) انظرها في سورة الزمر عند قوله تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [٦٧].
(٦) "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٥٥١.