5649 · ص191 · ج17
وعندها نهر (١) يسمى ماء الحياة، فلا يصيب ذلك الماء شيئًا إلَّا حيي، فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده، اضطربت في المكتل وعاشت ودخلت البحر (٢).
فذلك قوله عز وجل:
٦١ - {فَلَمَّا بَلَغَا}
يعني موسى وفتاه عليهما السَّلام {مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} يعني بين البحرين {نَسِيَا} تركا {حُوتَهُمَا} وإنَّما كان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه فصرف النسيان إليهما، والمراد به أحدهما، كما قال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)} (٣) وإنَّما يخرج من الملح دون العذب (٤).
(١) في غير الأصل: عين.
(٢) رواه ابن أبي حاتم عن قتادة مختصرًا في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٣٧٧ لكنَّه قال عين الحياة، كما أن السيوطي نسب لسفيان ما ورد من أمر ماء الحياة لكن قال: عين الحياة أيضاً، "الدر المنثور" للسيوطي ٤/ ٤١٧.
ونسبه المصنف كما سيأتي والبغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٨٦ للكلبي ووردت في رواية عن جعفر بن محمَّد عن أبيه - رضي الله عنهما -، رواها خيثمة بن سليمان كما في "فتح الباري" لابن حجر ٦/ ٤٣٤. وأما أنها أضطربت في المكتل وعاشت فقد ورد في البُخاريّ في التفسير.
انظر: "فتح الباري" ٨/ ٤١٥، وما بعدها.
(٣) الرحمن: ٢٢.
(٤) هذا قول الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ١٥٤، ونسبه له ابن الجوزي في "زاد المسير" ٥/ ١١٦ وذكره الطبري ونسبه لبعض أهل العربية.
5650 · ص191 · ج18
الفصحاء (١) البُلغاء النُبلاء الألبّاء (٢) العالمون بالله وبآياته (٣) ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم، واقشعرت جلودهم، وانكسرت قلوبهم، وطاشت عقولهم إعظامًا لله وإعزازًا وإجلالًا، فإذا استفاقوا (٤) (من ذلك استبقوا) (٥) إلى الله بالأعمال الزاكية.
يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وإنهم لأنزاه بُراء، ومع المقصرين المفرطين وإنهم لأكياس (٦) أقوياء (٧) لا يستكثرون لله الكثير، ولا يرضون (٨) لله بالقليل، ولا يَدلّون (٩) عليه بالأعمال، فهم مروّعون (١٠) مُفْزَعُون (١١) خاشعون مستكينون.
(١) في (ب): الفصاحة.
(٢) الألباء: أي العقلاء. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (لبب).
(٣) في (ب)، (ج): وبأيامه.
(٤) في (ب): وإذا اشتاقوا.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) في (ب): لأبرارة براة مع المفرطين والمقصرين لأنهم أكياس.
(٧) في (ب) زيادة قوله: لكنهم.
(٨) في (ب): يؤمنون.
(٩) يدلون: يمنون عليه، مأخوذ من الأدل، وهو المنان بعمله.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (دلل).
(١٠) الأصل: مزوعون.
(١١) مروّعون مفزعون:
الروع: هو الفزع. والفزع: هو الفرق والذعر من الشيء.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (روع)، (فزع)، "المعجم الوسيط" (ص ٣٨٢) (روع)، (ص ٦٨٧) (فزع).