5849 · ص198 · ج9
فأدغمت الراء في الراء، ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد، وضمت الراء الأخيرة اتباعًا لأقرب الحركات إليها، وهي الضاد طلبًا للمشاكلة، كقولهم: مُرّ يا هذا.
والوجه الثاني: أن تكون (لا) بمعنى (ليس)، وتضمر الفاء فيه، تقديره: وأن تصبروا فليس يضركم، قاله الفراء (١)، وأنشد (٢):
فان كان لا يرضيك حتى تردّني ... إلى قطري لا إخَالُك رَاضيا (٣)
{إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.
قرأ الحسن والأعمش وسهل: بالتاء، والباقون: بالياء (٤)، ومعنى {مُحِيطٌ} عالم.
١٢١ - قوله عز وجل: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} الآية.
نظم الآية: وأن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا, ولكن الله
(١) انظر قوله في "معاني القرآن" له ١/ ٢٣٢.
(٢) البيت الشعري لسوار بن المضرب السعدي التميمي كما في "النوادر في اللغة" لأبي زيد (ص ٤٥)
وانظر: "الخصائص" لابن جني ٢/ ٤٣٣.
(٣) البيت الشعري في "النوادر في اللغة" لأبي زيد (ص ٤٥)، "الكامل" لابن عدي ١/ ٣٠٠، "حماسة ابن الشجري" (٥٤ - ٥٥).
(٤) في "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص ٢٢)، "البحر المحيط" لأبي حيان (٣/ ٤٣): عن الحسن بالتاء، وزاد الدمياطي في "إتحاف فضلاء البشر" ١/ ٤٨٧، المطوعي: ومن غير نسبة في "الكشاف" للزمخشري ١/ ٤٦٠، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ١/ ٣٤٤.
5850 · ص198 · ج10
ينكح المرأة ثم لا يراها، ولا يجامعها حتَّى يطلقها، أتحل له أمها؟ قال: لا، هي مرسلة دخل بها أم لم يدخل. فقلت له: أكان ابن عباس يقرأ؛ (وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن) قال: لا، لا (١).
وروى عمرو بن شعيب (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أولم يدخل بها (٥)، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج البنت" (٦).
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢٢، وفيه تضعيف القراءة المروية عن ابن عباس آنفًا.
(٢) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، تكلم
العلماء في روايته عن أبيه، عن جده.
(٣) شعيب بن محمد، صدوق، ثبت، سماعه من جده.
(٤) عبد الله بن عمرو بن العاص، صحابي، مشهور.
(٥) من (م).
(٦) [*] الحكم على الإسناد:
فيه عمرو بن شعيب متكلم في روايته عن أبيه، عن جده.
التخريج:
أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق المثنى بن الصباح، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٦٠ من طريق المثنى وابن لهيعة، والترمذي كتاب النِّكَاح، باب فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا (١١١٧) بلفظ: أيما رجل نكح امرأة دخل بها أولم يدخل فلا يحل له نكاح أمها، من طريق ابن لهيعة كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.
وضعفه الترمذي، والألباني في "إرواء الغليل" ٦/ ٢٨٦.