6099 · ص206 · ج21
وأصحابه رضي الله عنهم، {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقاص وأمه وقد مضت القصة (١) (ثم أخبر الله تعالى عن قول لقمان لابنه بقوله - عَزَّ وَجَلِّ -) (٢)
١٦ - {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}
قال بعض (٣) النحاة: هذِه كناية راجعة إلى الخطيئة والمعصية، يعني أن المعصية إن تك (٤)، يدل عليه (٥) قول مقاتل: قال أنعم بن
= سبيل أبي بكر الصديق، وذلك أنَّه حين أسلم أتاه عبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وعثمان وطلحة والزبير - رضي الله عنهم -، فقالوا له: آمنت وصدقت محمدًا. فقال: نعم، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا وصدقوا. وأنزل الله تعالى قوله: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} يعني: أبا بكر - رضي الله عنه - ... رموز وكنوز.
(١) القصة أخرجها الطبري في "جامع البيان" ٢١/ ٧٠ بعدة روايات عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قالت أمُّ سعد لسعدٍ: أليس الله قدّ أمر بالبر؟ فوالله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابا حتَّى أموت أو تكفر. قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاهها بعصًا ثم أوجروها فنزلت.
وأخرجها بهذا اللفظ مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - (١٧٤٨)، وأخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤) من طريق سماك به.
(٢) ساقط من (س)، (ح).
(٣) ساقطة من (س).
(٤) {مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} أو: إن الخطيئة: وهي زيادة من"جامع البيان" للطبري ٢١/ ٧١، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٨٨، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش (٥٥٩).
(٥) في هامش (س) ورد التالي: قال السدي: قال ابن لقمان لأبيه: يا أبتاه، أرأيت لو كانت حبة خردل في البحر أكان يعلمها الله، فقال: {إِنَّهَا إِنْ تَكُ}.
6100 · ص206 · ج22
قال أبو قلابة: فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه (١).
{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}.
[٢٣٦١] أخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين (٢)، أخبرنا محمَّد الحسن بن بشر (٣)، أخبرنا أبو الحارث أحمد بن (٤) أم سعيد،
(١) خلاصة القول أن المقصود بالكتاب هو: الكتب التي أُنزلت من قبل الفرقان. والمقصود بقوله {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا} هم: أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فقد أورثهم الله تعالى الإيمان بالكتب التي اصطفاها، فهم مؤمنون بكل كتاب أنزله الله من السماء قبل كتابهم وعاملون به؛ لأن كل كتاب أنزل من السماء قبل الفرقان يأمر بالعمل بالفرقان عند نزوله، وباتباع من جاء به، وذلك عمل من أقرّ بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وبما جاء به، وعمل بما دعاه إليه بما في القرآن، وبما في غيره من الكتب التي أنزلت قبله. ويؤيد ذلك قول الله جل ثناؤه لنبيه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ثم أتبع ذلك قوله {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا} فكان معلوما، إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنى من قوم إلى آخرين، ولم تكن أمة على عهد نبينا - صلى الله عليه وسلم - انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته. ومن ثم بيّنٌ أن المصطفين من عباده هم مؤمنوا أمته وأما الظالم لنفسه فيقصد أنه من أهل الذنوب والمعاصي التي هي دون النفاق والشرك لأن الله تعالى ذكره أتبع هذِه الآية قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} فعم بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة. وجنات عدن جائز أن يدخلها الظالم لنفسه بعد عقوبة الله إياه على ذنوبه التي أصابها في الدنيا، وظلمه نفسه فيها بالنار، أو بما شاء من عقابه، ثم يُدخله الجنة، فيكون ممن عمه خبر الله جل ثناؤه بقوله {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}. وهو اختيار الطبري، والقرطبي، وابن كثير، والثعلبي، وغيرهم.
انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٢/ ١٣٦ - ١٣٧.
(٢) ابن فنجويه، ثقة صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) ابن صقلاب، لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٤) في (م): (عن). ولم يذكر بجرح أو تعديل.