6121 · ص207 · ج13
وهذا القول أقرب إلى الصواب (١)، لأن هذِه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وبعد فتح مكة، فكيف يقول لشيء، وقد مضى {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}؟ ! وإنما هم الذين قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} كما نقصتكم قريش، ولم يظاهروا عليكم أحدًا كما ظاهرت قريش بني بكر على خزاعة حلفاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
٨ - قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ}
مردود على الآية الأولى تقديره: كيف يكون لهؤلاء المشركين عهد؟ وقال الأخفش: كيف لا تقتلوهم (٢) وهم إن يظهروا عليكم يظفروا بكم فيغلبوكم؟ (٣).
{لَا يَرْقُبُوا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يحفظوا. وقال الضحاك: لا ينتظروا. وقال قطرب: لا يراعوا {فِيكُمْ إِلًّا} قال ابن عباس والضَّحَاك: قرابة (٤).
(١) واختار هذا القول أَيضًا: الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ٨٢، والنحاس في "معاني القرآن" ٣/ ١٨٥، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٤٧٩، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١٤، والسمعاني في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٢٨٩.
(٢) في (ت)، "معاني القرآن" للأخفش: تقتلونهم.
(٣) "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٣٥٥ وفيه: فأضمر؛ كأنه: كيف لا تقتلونهم؟ والله أعلم.
فلعل تتمة الكلام بعده توضيح من المصنف.
(٤) أثر ابن عباس أخرجه الطبري في "جامع البيان"١٠/ ٨٤ من طريق معاوية، عن =
6122 · ص207 · ج14
وقال ابن أبي ليلي: هذا بَعْدَ نَظَرِهِم إلى ربهم (١).
{أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
٢٧ - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}.
يجوز أن يكون الجزاء مرفوعًا بإضمارٍ، أي: لهم جزاء؛ كقوله {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} (٢)، أي فعليه ذلك، ويجوز أن يكون مرفوعًا بالباء (٣) في قوله بمثلها (٤)، وبجوز أن يكون ابتداء وخبره بمثلها؛ أي: مثلها، والباء فيه زيادة، كقولهم: بحسبك قول السوء (٥).
{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ} من عذاب الله {مِنْ عَاصِمٍ}؛ أي:
(١) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٥٤٩ لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والدارقطني.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٢/ ٣٠٦ (٣٥٩٦٤)، والطبري في "جامع البيان" ١١/ ١٠٩، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٩٤٦ من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي ... به.
(٢) البقرة: ١٩٦.
(٣) في الأصل: في الباء، والمثبت من (ت).
(٤) ذكر هذين الوجهين الفراء في "معاني القرآن" ١/ ٤٦١، وعنه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ١٠٩، والواحدي في "البسيط" وقد بسط الكلام في إعرابها.
قال الفراء: (والأول أعجب إليّ). ورجحه الطبري أيضًا.
(٥) حكاه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ١٠٩ عن بعض نحويِّ البصرة.
وانظر أيضًا إعراب القرآن للهمداني ٢/ ٥٥٣، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٦/ ١٨٤ - ١٨٦.