6135 · ص207 · ج27
بالخبر (١)، فمن قرأها بالاستفهام فله وجهان:
أحدهما: ألأن كان ذا مال وبنين؟
١٥ - {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥)} (٢).
والآخر: ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه؟ ! (٣).
ومن قرأ بالخبر فمعناه: ولا تطع لأن كان (٤).
(١) "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٤٦)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران (ص ٣٧٨)، "التيسير" للداني (ص ١٧٣)، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٥٥٤.
والقراءة منسوبة لابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف. وصورة هذِه القراءة كما قال ابن مهران في المبسوط: بفتح الألف من غير استفهام: {أَن}.
(٢) وتوجيه هذِه القراءة أي: جعل مجازاة النعمة التي خولها الله من المال والبنين الكفر بآياتنا، كما تقول: أأن أعطيتك مالي سعيت علي؟
وانظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٧٣، "الحجة" لابن زنجلة (ص ٧١٧)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٣١.
(٣) وتوجيه هذِه القراءة: أي: لا تطعه ليساره وعدده.
وانظر المصادر السابقة، والتوجيهان نص كلام الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ١٧٣.
وعند النظر لا فرق في المعنى بين من قرأها بالمد ومن قرأها بهمزتين، ذلك أن المراد بهما التوبيخ والتقريع، إلا أن من مد استثقل الجمع بين الهمزتين فخفف الثانية. انظر "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٣١.
(٤) وحجة من قرأها كذلك:
أنه لما علم أن الكلام ليس باستخبار لم يأت بلفظ يدل على الاستخبار.
انظر "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٣١.
6136 · ص207 · ج28
وقيل: على المدح (١)، وهي لهذِه الوجوه كلها محتملة.
{يشَرَبُ بِهَا} أي: يشربها، والباء صلة (٢)، وقيل: منها (٣).
{عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِرًا} (٤) أي: يقودونها حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم، كما يفجر الرجل منكم النهر، ويكون له في الدنيا هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد (٥).
٧ - قوله تعالى {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} (٦).
قال قتادة: بما فرض الله تعالى عليهم من الصلاة، والزكاة،
(١) ذكره الأخفش في "معاني القرآن" ٢/ ٧٢٢، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٧، والهمداني في "إعراب القرآن" ٤/ ٥٨٦.
(٢) ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢١٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٥٧، والنحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ٩٨، والهمداني في "إعراب القرآن" ٤/ ٥٨٦، والسمين الحلبي في "الدر المصون" ١٠/ ٣٠٠.
(٣) ذكره السمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١١٥، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٣، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٣١، والهمداني في "إعراب القرآن" ٤/ ٥٨٦، والسمين الحلبي في "الدر المصون" ١٠/ ٦٠٠.
(٤) قوله: {يشَرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} يفيد أن كل عباد الله يشربون منها، والكفار بالاتفاق لا يشربون منها فدل على أن لفظ عباد الله مختص بأهل الإيمان.
(٥) انظر: "مفاتيح الغيب" للرازي ٣٠/ ٢٤١.
قاله مجاهد: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٨، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٤٨٣ لعبد بن حميد، وابن المنذر أيضًا، وذكره ابن فورك [١٩٨/ أ].
(٦) هذِه الآية تدل على وجوب الوفاء بالنذر؛ لأن الله تعالى قال عقبة: {وَيَخَافُونَ يَوْمًا}، وهذا يقتضي أنهم إنما وفوا بالنذر خوفًا من شر ذلك اليوم، ولا يتحقق إلا إذا كان الوفاء به واجبًا.