6373 · ص215 · ج25
(وقيل له ذات يوم: ما أشدُّ ما مرَّ بك في قومك؟ قال: حمل رجل غلامًا له على كتفه، ومرَّ بي، فقال للغلام: يا بني، أرأيت ذلك الشيخ المجنون؟ قال: نعم. قال: يا بنيَّ، كذاك أدركناه وآباؤنا فلا تُصَدِّقه، وابزق في وجهه فإنَّه مجنون. فدعا نوح عليه السَّلام عليهم، وقال: رب {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} (١) (٢).
١١ - قوله عز وجل {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ}
منصب مندفق لم يُقلع ولم ينقطع أربعين يومًا (٣)، (قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب: {ففتّحنا} مشددة على التكثير، وخفف الباقون (٤).
والمنهمر المندفق يقال: همر إذا أكثر الكلام وأسرع (٥)) (٦).
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ففتحنا أبواب السماء بماء من غير سحاب لم يقلع أربعين يومًا (٧).
(١) لم أجده.
(٢) ساقط من (ح).
(٣) ينظر: "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٠٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٧٧/ ٤٢٨، "الكشاف" للزمخشري ٤/ ٤٣٤، "مدارك التنزيل" للنسفي ٤/ ٢٠٢، "لباب التأويل" للخازن ٦/ ٢٢٨، "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ١٧٥.
(٤) ينظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦١٨)، "الكشف" لمكي ٢/ ٢٩٧، "التيسير" للداني (ص ٨٥)، "النشر" لابن الجزري ٢/ ٢٥٨، "إتحاف البشر" ٢/ ٥٠٦.
(٥) ينظر: "جامع البيان" للطبري ٢٧/ ٩٢، نزهة القلوب لأبي بكر السجستاني (ص ٤٤٧)، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٩٢، "اللسان" (همر) ٥/ ٢٦٦.
(٦) ساقط من (ح).
(٧) أورده ابن أبي حاتم بدون ذكر الأربعين يومًا.
ينظر: "تفسير القرآن" ١٠/ ٣٣٢٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٣٢.
6374 · ص215 · ج26
قال قتادة: كان الفيء للمذكورين في قوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ} الآية، ثم نسخ بقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} (١) فجعل الخمس لمن كان له الفيء وما بقي من الغنيمة لمن قاتل (٢).
وقيل: إنَّ سورة الحشر، نزلت بعد سورة الأنفال، فمن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر (٣).
وقال ابن أبي نجيح: المال ثلاثة: مَغنم أو فَيء أو صدقة، وليس منه درهم إلَّا قد بيَّن الله تعالى موضعه، وهذا أشبه (٤) ومذهب الشافعي رحمه الله: أنَّ سبيل خمس الفيء سبيل خمس الغنيمة، وأنَّ أربعة أخماسه كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي بعده لمصالح المسلمين. وله قول آخر أنَّها بعده للمرصدين أنفسهم للقتال بعده خاصة (٥).
قوله -عز وجل-: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً} قراءة العامة: {يَكُونَ} بالياء {دُولَةً} بالنصب (٦) أي: كي لا يكون الفيء دُولة (٧) وقرأ أبو جعفر
(١) الأنفال: ٤١.
(٢) أورده السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٨٤ - ٢٨٥ وعزاه لعبد بن حميد عنه.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ١٤.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ١٤.
(٥) انظر: "الأم" للشافعي ٤/ ١٧٧ - ١٧٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ١٥.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٤٥، "جامع البيان" للطبري ٢٨/ ٣٩، "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٥٨٥، "التبصرة" لمكي (ص ٦٩٧)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣١٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٧٤، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ١٦.
(٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ١٦.