6609 · ص223 · ج22
في قطبة مثل قطبة الرحا في عمود على منكب ملك، فقال له عبد الله: وددت أنك انفلتَّ من رحلتك براحلتك ورحلها، كذب كعب ما ترك يهوديته بعد! ! ، إن الله -عز وجل- يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا} الآية، إن السماوات لا تدور، ولو كانت تدور لكانت قد زالت (١).
٤٢ - {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} الآية.
وذلك أن قريشًا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم، فوالله لئن أتانا رسول {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى} دينًا {مِنْهُمْ}، وهذا قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما بُعث محمَّد كذبوه، فأنزل الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} يعني: اليهود والنصارى.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} محمَّد (٢) {مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} بعدًا ونفاراً.
٤٣ - {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ}
ونصب (٣) قوله: {اسْتِكْبَارًا} على البدل من (النفور) قاله الأخفش.
(١) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ١٤٤، عن أبي وائل.
قال ابن كثير "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ٣٣٩: هذا إسناد صحيح إلى كعب، وإلى عبد الله بن مسعود.
(٢) قول قتادة رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ١٤٥.
(٣) في (م): فنصب استكبارا.
6610 · ص223 · ج23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= المقدسي في "فضائل بيت المقدس" (ص ٦٤). كلهم من طريق أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيّباني به، إلَّا أن رواية الحاكم ونعيم بن حماد فيها اختصار.
وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣٥٦: هذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه.
والحديث ضعفه الألباني رحمه الله. "ضعيف الجامع" (ص ٩٢٢ - ٩٢٤)، "ضعيف سنن ابن ماجه" (ص ٣٢٩ - ٣٣٣).
قلت: أغلب هذا الحديث قد صحّ من طرق أخرى، لذلك قال ابن كثير بعد كلامه السابق: ( ... ولبعضه شواهد من أحاديث آخر).
وقال الألباني: هذا الحديث قد صح غالبه في جملة أحاديث، ولذلك أوردت ما صح منه في "الصحيح" -يقصد "صحيح الجامع"- (٧٨٧٥). انظر: كلامه هذا في الحاشية (ص ٩٢٤) من "ضعيف الجامع"، وانظر ما صح من الحديث في "صحيح الجامع" حيث أشار.
ومن الشواهد التي أشار إليها ابن كثير:
١ - ما رواه مسلم في كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل (٢٩٢١) من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله".
٢ - ما رواه مسلم أيضًا (٢٩٢٢) من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلَّا الغرقد فإنه من شجر اليهود".
٣ - ما رواه مسلم كذلك في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال (٢٩٣٧). وهو شبيه بحديث أبي أمامة الذي أورده المصنف، عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: "غير =