6673 · ص225 · ج26
أخبرنا الفضيل (١) بن غزوان (٢)، عن أبي حازم (٣)، عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أصابه الجهد، فقال يا رسول الله: إِني جائع فأَطعِمْني، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أزواجه: "هل عندكنَّ شيئًا؟ " فكلُّهن قالت: والذي بعثك بالحق ما عندنا إلَّا الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (٤) " ما عند رسول الله ما يطعمك هذِه الليلة" -ثم قال-" من يضيف ضيف رسول الله هذا هذِه الليلة رحمه الله؟ " فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فأخذه فانطلق به وأتى منزله، فقال لأهله: هذا ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأكرميه ولا تدَّخري عنه شيئًا، فقالت: والله ما عندنا إلَّا عيش الصبية وقوتَهم،
(١) في الأصل: الفضل. والتصويب من كتب الترجمة.
(٢) ابن جَرِير الضَّبِّيُّ مولاهم، أبو الفضل الكوفي، ثقة.
(٣) الأشجعي، هو سلمان الكُوفيُّ، ثقة.
(٤) كتب في الهامش في أعلى (٤٦/ أ)، روى الحافظ النسفي في كتاب فضائل الأعمال بإسناده إلى حماد بن سلمة أنَّ عاصم بن أبي النجود شيخ القراء في زمانه قال: أصابتني خصاصة فجئت إلى بعض إخواني فأخبرته بأمري، فرأيت في وجهه الكراهة، فخرجت من منزله إلى الجبانة فصليت ما شاء الله ثم وضعت وجهي على الأرض، وقلت: يا مسبب الأسباب، يا فاتح الأبواب، يا سامع الأصوات، يا مجيب الدعوات، ويا قاضي الحاجات، اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك. قال: فوالله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعة بقربي فرفعت رأسي فإذا حداءة طرحت كيساً أحمر، فأخذت الكيس فإذا فيه ثمانون ديناراً وجوهرًا ملفوفاً في قطنة مندوفة، قال: فبعت الجوهر بمال عظيم وفضل لي الدنانير، فاشتريت بها عقاراً وحمدت الله تعالى على ذلك.
كتب اسم مؤلف غير واضح رحمه الله. لم أجده.
6674 · ص225 · ج27
٣٤ - قول تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤)}
٣٥ - {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥)}
٣٦ - {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
٣٧ - {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ} نزل من عند الله
{فِيهِ} هذا (١) {تَدْرُسُونَ} تقرؤون ما فيه (٢).
٣٨ - {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ} في ذلك الكتاب
{لَمَا تَخَيَّرُونَ} يعني: تختارون، وتشتهون (٣).
٣٩ - {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ} عهود ومواثيق.
{عَلَيْنَا بَالِغَةٌ} عما عاهدناكم عليه، ووعدناكم فاستوثقتم بها منا، فلا ينقطع عهدكم (٤).
{إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ} كسر (إن) لدخول اللام في الخبر (٥) {لَمَا
= وحكى القرطبي عن ابن زيد قوله:
إن هذا وعظ لأهل مكة بالرجوع إلى الله لما ابتلاهم بالجدب لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(١) كذا بالأصل، وفي هامشه: غدا. وفي (ت): أي: تقرؤون فيه هذا الذي تقولون. ا. هـ وهو أظهر في المراد.
وجاءت العبارة في "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٩٧: {فِيهِ} في هذا الكتاب {تَدْرُسُونَ}.
(٢) قاله ابن جريج، أخرجه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٣٩٧.
(٣) "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٩٧، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ٢٤٦.
(٤) "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٩٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ٢٤٧.
(٥) هذا توجيه قراءة العامة. وقرأ طلحة بن مصرف والضحاك بفتح الهمزة. =