6719 · ص227 · ج13
قال الحسن: وإنما قال: {مَسَاجِدَ}؛ لأنه قبلة المساجد كلها وإمامُها (١).
وذكر أبو حاتم أن عمران بن حدير (٢) قال لعكرمة: أتقرأ {أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} وإنما هو مسجد واحد؟ فقال عكرمة: إن الصفا والمروة من مساجد (٣) الله (٤).
وقال الفراء: ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد، ألا ترى الرجل على البرذون يقول: أخذت في ركوب البراذين؟ ويقال للرجل: إنه لكثير الدرهم والدينار. وتقول العرب: (عليه أخلاق نعل وأسمال ثوب) (٥).
= يحتمل المعنيين. "الحجة" للفارسي ٤/ ١٧٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ٨٩.
(١) لم أجد من أسنده عنه، وقد ذكره منسوبًا للحسن البغوي ٤/ ٢٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ٨٩، وذكره بلا نسبة الهمداني في "إعراب القرآن" ٢/ ٤٥٣، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ٢١، والسمين الحلبي في "الدر المصون" ٦/ ٢٦.
(٢) في حاشية الأصل: في نسخة حريز.
(٣) في الأصل: شعائر، وفي (ت): مساجد، وأشار إليها في حاشية الأصل، وكذا هي في "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم.
(٤) ذكره السيوطي مختصرًا في "الدر المنثور" ٣/ ٣٩١ وعزاه لابن أبي حاتم.
وهو في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٧٦٥ من طريق معتمر، عن عمران بن حدير .. بنحوه.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧، وفيه: وربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد؛ ألا ترى الرجل على البِرذَون فتقول: قد أخذتَ في =
6720 · ص227 · ج14
و (يجمعون) بالياء خبر عن الكافرين.
٥٩ - قوله تعالى: {قُلْ}
يا محمد لكفار مكة {أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ} خلق الله لكم، عبّر عن الخلق بالإنزال؛ لأن ما في الأرض من خير فممَّا أنزل الله من السماء {مِن رِّزقِ} زرع (١) وضرع {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} وهو ما حرموا من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
قال الضحاك: هو قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} الآية (٢) (٣).
{قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} في التحليل والتحريم {أَمْ} بل (٤) {عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} وهو قولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} (٥).
= القرآن" ١/ ٤٦٩، وردّه الطبري ١١/ ١٢٦ بأن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام والتاء، وقال: وبعد، فإني لا أعلم أحدًا من أهل العربية إلا وهو يستردئ أمر المخاطب باللام، ويرى أنه لغة مرغوب عنها، غير الفراء .. وانظر أيضًا "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٣٧٥.
(١) في الأصل: وزرع، والمثبت من (ت).
(٢) الأنعام: ١٣٦.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ١٢٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٩٦١ من طريق أبي معاذ النحوي، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك ... به.
(٤) انظر مجيء (أم) بمعنى (بل) في "رصف المباني" للمالقي (ص ١٨٠)، "الجنى الداني" للمرادي (ص ٢٠٥ - ٢٠٦).
(٥) الأعراف: ٢٨.