6737 · ص228 · ج1
و- القراءات
من العلوم التي برز فيها الثعلبي رحمه الله علم القراءات، حتى كان إمامًا في هذا العلم. ولذا قال عنه ابن الجزري بعد أن ذكره في "طبقات القراء": إمام بارع مشهور (١). وروى عنه القراءة تلميذه الواحدي، والذين ترجموا له وصفوه بالمقرئ.
ومما يدل على علو مكانته في هذا العلم مروياته لكتب القراءات في مقدمة تفسيره. ولذلك فإن تفسير "الكشف والبيان" قد حوى كمَّا هائلًا من القراءات حتى غدا مصدرًا مهمًا من مصادر القراءات لمن جاء بعده من المفسِّرين.
وقد سلك الثعلبي في عرضه للقراءات المنهج الآتي:
١ - توجيه القراءات:
لم يكتف الثعلبي بذكر القراءات دون توجيه أو تعليل، بل كان يوجِّه ما يذكره من القراءات، ويذكر عللها (٢). وذلك دليل على تمكنه في هذا العلم.
ومن الأمثلة على توجيه الثعلبي للقراءات:
- في تفسير قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
(١) "غاية النهاية في طبقات القراء" ١/ ١٠٠.
(٢) ألف العلماء في توجيه القراءات عدة مصنَّفات. منها "الحجَّة" لأبي على الفارسي، و"حجة القراءات" لابن زنجلة، و"الحجة" لابن خالويه، و"الكشف" لمكي بن أبي طالب، و"المحتسب" لابن جنِّي.
6738 · ص228 · ج2
عن مِسْعر (١) عن عطية (٢) عن أبي سعيد الخدري (٣) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور منظومة بنور، عند كل منبر ناقة من نوق الجنة، ثم ينادي مناد: أين من حمل كتاب الله؟ اجلسوا علي هذِه المنابر فلا روع عليكم ولا حزن، حتى يفرغ الله مما بينه وبين العباد. فإذا فرغ الله عز وجل من حساب الخلق حملوا علي تلك
= الكذب، لا تحل الرواية عنه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه بواطيل. وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه بحال.
وقال الدارقطني: كان يكذب على مالك والثوري وغيرهما. وقال الحاكم: روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب أحاديث موضوعة. وقال الذهبي: عن أبي سنان الشيباني، وابن جريج، ومسعر بالأباطيل. . . مُجْمع على تركه.
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٢/ ٢٠٣، "المجروحين" لابن حبان ١/ ١٢٦، "الكامل" لابن عدي ١/ ٣٠٢، "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (٨١)، "ميزان الاعتدال" للذهبي ١/ ٢٥٣، "المغني في الضعفاء" للذهبي ١/ ١٣٤، "ميزان الاعتدال" للذهبي (٤٥٥)، "لسان الميزان" لابن حجر ١/ ٤٤١.
(١) مِسعر بن كِدام -بكسر أوله وتخفيف ثانيه- بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، مات سنة (١٥٣ هـ) أو (١٥٥ هـ).
"تهذيب الكمال" للمزي ٢٧/ ٤٦١، "تهذيب التهذيب" لابن حجر ١٠/ ١١٣، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٦٦٤٩).
(٢) عطية العوفي. ضعيف.
(٣) هو: أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري، أبو سعيد الخدري، له ولأبيه صُحبة، استصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير، مات بالمدينة سنة (٦٣ هـ) أو (٦٤ هـ) أو (٦٥ هـ). وقيل: سنة (٧٤ هـ).
"الاستيعاب" لابن عبد البر ٢/ ١٦٧، "أسد الغابة" لابن الأثير ٦/ ١٣٨، "الإصابة" لابن حجر ٣/ ٦٥، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٢٢٦٦).