677 · ص24 · ج12
وقوله: {يَعْدِلُونَ} من العدول -أي: يميلون وينحرفون (١).
وأنشد يصف السحاب (٢):
شربنَ بماء البحر، ثم ترفعتْ ... متى لججٍ خُضْرٍ لهن نَئيُج (٣).
أي: من ماء البحر.
وقال الله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} (٤) أي: منها (٥).
[١٣٤٢] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن إبراهيم (بن محمد) (٦) الأصفهاني (٧)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمش (٨)، قال: أخبرنا علي بن حسان (٩)، عن القاسم بن محمد البجلي، عن
= انظر: "مفردات غريب القرآن" للأصفهاني ١/ ١٣٩. وانظر: "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" لابن هشام، ٣/ ٣٧، و"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" (١٤٢).
(١) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٢٦.
(٢) في (ت): سحابًا.
(٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في "ديوان الهذليين" ١/ ٥٢.
(٤) الإنسان: ٦.
(٥) انظر "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٢٦.
(٦) من (ت).
(٧) أبو علي النسوري: شيخ قديم، ثقة، كثير الحديث سمع: أبا بكر القطان، وأبا حامد ابن بلال قبل الأصم، ثم سمع الأصم وأقرانه، وحدث، توفي سنة (٣٩٧ هـ).
المنتخب من "السياق لتاريخ نيسابور" للصريفيني (ص ١٨١).
(٨) لم أجده.
(٩) لعله والذي بعده راوٍ واحد، وهو: علي بن حسان بن القاسم بن الفضل بن حسان، أبو الحسن، الجَدَلي، من أهل قرية دِمَما، وهي دون الأنبار على الفرات، وتصحف فيه (بن) إلى (عن)، و (الجدلي) إلى (البجلي) والله أعلم. =
678 · ص24 · ج13
٦ - {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ}
أي: في القتال، وذلك أن المؤمنين لمّا (١) أيقنوا بالشوكة، والحرب يوم بدر، وعرفوا أنّه القتال كرهوا ذلك. وقالوا: يا رسول الله لم تعلمنا أنّا نلقى العدو، فنستعد لقتالهم، وإنّما خرجنا للعير. فذلك جدالهم إياه، {بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} أنّك لا تصنع إلّا ما أمرك الله به. وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون جادلوه في الحق {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} حين يدعون للإسلام، لكراهيتهم إيّاه، {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} (٢).
٧ - قوله عز وجل: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ}
قال ابن عباس وابن الزبير (٣) وابن يسار والسدي: أغار كُرْز بن جابر (٤) القرشي على سرح المدينة حتّى بلغ الصفراء (٥). فبلغ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فركب في أثره، فسبقه - صلى الله عليه وسلم -. فرجع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأقام سنته. ثم
(١) من (ت) و (س).
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٨٣ عن ابن زيد وتتمة كلامه، قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذِه صفة مبتدأة لأهل الكفر.
(٣) في (س): قال ابن زيد وابن عباس.
(٤) في الأصل: خالد. وما أثبته من (ت) وهو موافق لما في المصادر.
(٥) الصَّفْرَاءِ: وادٍ وقرية بين المدينة وبدر نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرارا، أما القرية: فتسمى اليوم الواسطة، وأما الوادي فهو: من أودية الحجاز الفحول، كثير القرى، على بعد: (٥١) كيلو متر من المدينة.
انظر: "المعالم الأثيرة" لشُرَّاب (ص ١٥٩)، "معجم المعالم الجغرافية" لعاتق البلادي (ص ١٧٦).