← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
6867 · ص232 · ج11
آلاف سنة، وأهلكه الله على يدي موسى (١). وكان لموسى عسكر، فرسخًا في فرسخ، فجاء عوج حتَّى نظر إليهم، ثم جاء الجبل وقور منه صخرة، على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم، فبعث الله إليه الهدهد، ومعه المصن -يعني: منقاره- حتَّى قور الصحرة، فانتقبت، فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته، وأقبل موسى عليه والسلام، وطوله عشرة أذرع، وطول عصاه عشرة أذرع، فنزا في السماء عشرة أذرع، فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع بالأرض فقتله. قالوا: فأقبلت جماعة كثيرة، ومعهم الخناجر، حتَّى حزوا رأسه، فلما قتل وقع على نيل مصر، فحسر بهم سنة، وكانت أمه عنق، ويقال عناق إحدى بنات آدم، ويقال: إنها كانت أول من بغى على وجه الأرض، وكان كل أصبع من أصابعها ثلاثة أذرع (٢)، في كل أصبع
(١) كان الأولى بالمصنف رحمه الله، أن يصون تفسيره عن مثل هذِه الأساطير الإسرائيلية، التي لا زمام لها، ولا خطام، والتي هي من وضع جهال بني إسرائيل، وهذيانهم، كما قال ابن كثير في "البداية والنهاية" ١/ ٢٧٨. وقال ابن القيم رحمه الله في "المنار المنيف" (ص ٧٨): ولا ريب أن هذا، وأمثاله، من وضع زنادقة أهل الكتاب، الذين قصدوا السخرية، والاستهزاء بالرسل، وأتباعهم. وانظر: "الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير" للشيخ أبي شهبة رحمه الله (ص ٢٥٩ - ٢٦٢). والمؤلف رحمه الله تبع الطبري في إيراده هذِه الخرافات، حيث أوردها الطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٤٩ بإسناده إلى السدي وغيره، فغفر الله لهما وعفا عنهما. (٢) في (ت): في ذراعين.
6868 · ص232 · ج12
وإن تقع (الأنعام ميتةً) (١). وقرأ أهل مكَّة: (يَكُن) بالياء، (ميتةٌ) بالرفع (٢)، على معنى: وإن يقع ما في بطون الأنعام ميتةً. وقرأ الأعمش (٣): (وإن يكُن) بالتاء، (ميتةً) نصبًا، على معنى: وإن تكن النسمة أو الأجنة ميتة. وقوأ الباقون: {يَكُنْ} بالياء، {مَيْتَةً} بالنصب، ردَّوه إلى {مَا} (٤). ويؤيِّد ذلك قوله: {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} ولم يقل: فيها. {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} أي: بوصفهم، على وصفهم الكذب على الله، كقوله -عز وجل-: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} (٥) والوصف والصفة واحد، كالوزن والزنة، والوعد والعدة، {إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}. ١٤٠ - {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}. نزلت في ربيعة ومضر وأفناء العرب، الذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء؛ مخافة السبي والفقر، إلاَّ ما كان من بني كنانة، فإنَّهم كانوا
(١) ليست في (ت). (٢) قرأ بها ابن كثير والداجوني عن هشام. وهذا على تقدير (يكن) تامة. انظر: "السبعة" (ص ٢٧٠) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٣٥٨، "الكشف" لمكي ١/ ٤٥٥. (٣) في (ت): أبو بكر. (٤) وهم: نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب. انظر المراجع السابقة. (٥) النحل: ٦٢.
→ prev 6867–6868 / 16476 next ←