← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
7231 · ص244 · ج17
فاختلطت وذهب عقلها وتوحشت، وكانت في غرفة في أقصى سطوحنا فلبثت بذلك بضع عشرة سنة، وكانت مع ذهاب عقلها تحرص على الصلوات والطهور، فبينا (١) أنا نائم ذات ليلة إذ باب بيتي يدق نصف الليل، فقلت: من هذا؟ فقالت: بخة. فقلت: أختي. قالت: أختك. فقلت: لبيك. وقمت ففتحت الباب فدخلت، ولا عهد لها بالبيت منذ أكثر من عشرين سنة (٢)، فقلت لها: يا أختي، خير. قالت: خير، أتيت الليلة في منامي، فقيل لي: السلام عليك يا بخة. فقلت: وعليكم السلام. فقيل لي: إن الله قد حفظ أباك إسماعيل بن سلمة بن كهيل (٣) لسلامة جدك، وحفظك لأبيك إسماعيل، فإن شئت دعوت الله لك فأذهب ما بك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، فإن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -، قد تشفعا لك إلى الله تعالى لحب أبيك وجدك إياهما. قلت: إن كان لا بد من اختيار أحدهما فالصبر على ما أنا فيه والجنة. وإن الله تعالى لواسع المغفرة (٤) لخلقه، لا يتعاظمه شيء، إن شاء أن يجمعهما لي فعل. قالت: فقيل لي: قد جمعهما الله لك، ورضي عن أبيك وجدك
= فالظاهر أن في النسخ الخطية خطأ. (١) سقطت من الأصل. (٢) في (ب): عشر سنين، ولعله أقرب للصحة لقوله قبل: فلبثت بضع عشرة سنة. (٣) اتفقت جميع النسخ على ذلك (إسماعيل بن سلمة بن كهيل) مما يدل على خطأ نسخة (ز) الذي جاء فيها قبل ذلك: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن سلمة. (٤) من (ب).
7232 · ص244 · ج18
وكان ابن عباس يقول: إنما كانت رسالة يونس بعدما نبذه الحوت، ودليل هذا القول أن الله تعالى ذكر قصة يونس في سورة الصافات (١) ثم عقبها بقوله (٢) {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)} (٣) (٤). وقال الآخرون: بل كانت قصة الحوت بعد دعائه قومه وتبليغهم رسالة ربه كما ذكرناه ذكره (٥). ٨٨ - قوله عز وجل: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)} من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا (٦). روى علي بن زيد (٧)، عن سعيد بن المسيب (٨)، قال: سمعت (٩)
(١) الصافات: ١٣٩ - ١٤٨. (٢) ساقط من (ب). (٣) الصافات: ١٤٧. (٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ١٠٥، وإسناده ضعيف. والأثر ذكره المصنف في "عرائس المجالس" (ص ٢٨٤)، والبغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٣٥٢، والخازن في "لباب التأويل" ٣/ ٣٢٠. (٥) أقوالهم تقدمت، وهذا القول هو الراجح؛ لأنه إنما خرج مغاضبًا على قومه لعدم استجابتهم لأمر ربهم. (٦) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٧/ ٨١، بنحوه، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٣٥٢، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ٣٢٠. (٧) ابن جدعان، ضعيف. (٨) أحد العلماء الأثبات، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. (٩) في (ج): عن سعد.
→ prev 7231–7232 / 16476 next ←